المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥١ - باب الوضوء والغسل
تتحقق البلوى فانها تنقض من الهواء فلا يمكن صون الاواني عنها خصوصا في الصحارى بخلاف سباع الوحش.
وعن أبى يوسف رحمه الله قال ما يقع على الجيف من سباع الطير فسؤره نجس لان منقاره لا يخلو عن نجاسة عادة وأما سؤر السنور ففي كتاب الصلاة قال وان توضأ بغيره أحب إلى وفى الجامع الصغير قال هو مكروه وهو قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا بأس بسؤره لحديث عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصغي الاناء لهرة حتى تشرب ثم يتوضأ بالباقي (ولنا) حديث ابن عمر رضى الله عنهما يغسل الاناء من ولوغ الهرة مرة وهو اشارة إلى الكراهة.
وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الهرة سبع وهى من السباع التى لا يؤكل لحمها فهذا الحديث يدل على النجاسة وحديث عائشة رضى الله عنها يدل على الطهارة فأثبتنا حكم الكراهة عملا بهما جميعا.
وكان الطحاوي رحمه الله يقول كراهة سؤره لحرمة لحمه وهذا يدل على أنه إلى التحريم أقرب وقال الكرخي رحمه الله كراهة سؤره لانه يتناول الجيف فلا يخلو فمه عن النجاسة عادة وهذا يدل على أن الكراهة كراهة تنزيه وهو الاصح والاقرب إلى موافقة الاثر
قال (وان مات في الاناء ذباب أو عقرب أو غير ذلك مما ليس له دم سائل لم يفسده عندنا) وقال الشافعي رضى الله عنه يفسده الا ما خلق منه كدود الخل يموت فيه وسوس الثمار يموت في الثمار واستدل بقوله تعالى حرمت عليكم الميته فهو تنصيص على نجاسة كل ميته وإذا تنجس بالموت تنجس ما مات فيه الا أن فيما خلق منه ضرورة ولا يمكن التحرز عنه فصار عفوا لهذا (ولنا) حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقع الذبابفي اناء أحدكم فامقلوه ثم امقلوه ثم انقلوه فان في أحد جناحيه سما وفى الآخر شفاء وانه ليقدم السم على الشفاء ومعلوم أن الذباب إذا مقل مرارا في الطعام الحار يموت فلو كان مفسدا لما أمر بمقله.
وفى حديث سلمان الفارسى رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ليس له دم سائل إذا مات في الاناء فهو الحلال أكله وشربه والوضوء به ولان الحيوان إذا مات فانما يتنجس لما فيه من الدم المسفوح حتى لو ذكى فسال الدم منه كان طاهرا وهذا لان المحرم هو الدم المسفوح قال الله تعالى أو دما مسفوحا فما ليس له دم سائل لا يتناوله نص التحريم فلا ينجس بالموت ولا يتنجس ما مات فيه قياسا عل