المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٥٢
دابة لم تجز صلاة المؤتم لان بين الدابتين طريقا والطريق العظيم بين المقتدى والامام يمنع الاقتداء وعن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى قال أستحسن أن يجوز اقتداؤه بالامام إذا كانت دابتهم بالقرب من دابة الامام على وجه لا يكون الفرجة بينهم وبين الامام الا بقدر الصف بالقياس على الصلاة على الارض قال ( ونية اللاحق للاقامة وهو في قضاء ما عليه وقد فرغ الامام من صلاته ساقطة لا يلزمه الاتمام ) لانه فيما يتم مقتد بالامام فنيته في هذه الحالة كنية امامه ونية الامام للاقامة لا يلزمه اتمام هذه الصلاة ويعني بعد ما فرغ منها فكذلك نيته ( فان قيل ) نية المقتدى معتبرة في حقه ما لم يخرج من حرمة الصلاة وفي حق الامام انما تعتبر بخروجه عن حرمة الصلاة ( قلنا ) المقتدي تبع فيجعل كالخارج من الصلاة حكما لخروج امامه منها وكذلك لو دخل مصره فان دخول موضع الاقامة ونية الاقامة في الحكم سواء ونية المسبوق في قضاء ما عليه للاقامة أو دخوله مصره يلزمه الاتمام لان المسبوق فيما يقضى كالمنفرد ونية المنفرد الاقامة معبر فرضه في الوقت فكذلك نية المسبوق لانه أصل بنفسه ونية المنفرد الاقامة بعد خروج الوقت في صلاة افتتحها في الوقت ساقطة وكذلك دخوله المصر لان بخروج الوقت صار صلاة السفر دينا في ذمته فلا يتغير باقامته فأما في الوقت لا يصير دينا في ذمته بعد ألا ترى أن في الوقت يسقط بعذر الحيض وبعد خروج الوقت لا يسقط قال ( خراساني قدم الكوفة فأقام بها شهرا ثم خرج منها إلى الحيرة فوطن نفسه على اقامة خمسة عشر يوما ثم خرج منها يريد خراسان ويمر بالكوفة فانه يصلى ركعتين ) لان وطنه بالكوفة كان وطنا مستعارا فانتقض بمثله فالحاصل أن الاوطان ثلاثة . وطن قرار ويسمى الوطن الاصلى وهو أنه إذا نشأ ببلدة أو تأهل بها توطن بها . ووطن مستعار وهو أن ينوى المسافر المقام في موضع خمسة عشر يوما وهو بعيد عن وطنه الاصلى ووطن سكنى وهو أن ينوى المسافر المقام في موضع أقل من خمسة عشر يوما أو خمسة عشر يوما وهو قريب من وطنه الاصلى ثم الوطن الاصلى لا ينقضه الا وطن أصلي مثله والوطن المستعار ينقضه الوطن الاصلى ووطن مستعار مثله والسفر لا ينقضه وطن السكنى لانه دونه ووطن السكنى ينقضه كل شئ الا الخروج منه لاعلى نية السفر . وقد قررنا هذا الاصل فيما أمليناه من شرح الزيادات فأكثر المسائل على هذا الاصل بخروجها ثمة والقدر الذى ذكرنا ههنا ما بينا انه حين توطن بالحيرة خمسة عشر يوما كان هذا وطنا مستعارا له فانتقض به