المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٢ - باب سجود السهو
لان الواجب عليه قراءة المعجزة وهى السورة وأقصرها الكوثر وهى ثلاث آيات ولانه لابد ان يأتي بما يسمى به قارئا ومن قال ثم نظر أو قال مدهامتان لا يسمى به قارئا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله تعالى فأقرؤا ما تيسر من القرآن والذى تيسر عليه قراءة آية واحدة فيكون ممتثلا للامر ولانه يتعلق بالقراءة حكمان جواز الصلاة وحرمة القراءة على الجنب والحائض ثم في أحد الحكمين لا فرق بين الآية القصيرة والطويلة فكذلك في الحكم الآخر وهو بناء على الاصل الذى بيناه لابي حنيفة رحمه الله تعالى أن الركن يتأدي بأدنى ما يتناوله الاسم (وان جهر الامام فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر به يسجد للسهو) لان مراعاة صفة القراءة في كل صلاة بالجهر والمخافتة واجب على الامام فإذا ترك فقد تمكن النقصان والتغير في صلاته فعليه السهو وذكر في نوادر أبى سليمان رحمه الله تعالى ان جهر فيما يخافت فعليه السهو قل أو أكثر ذلك وان خافت فيما يجهر فان كان في أكثر الفاتحة أو في ثلاث آيات من غير الفاتحة فعليه السهو والافلا.
ووجهه أن صفة المخافتة في صلواتالنهار ألزم من صفة الجهر في صلوات الليل ألا تري أن المنفرد في صلاة الجهر يتخير وفي صلاة المخافتة لا يتخير فبنفس الجهر في صلوات المخافتة يتمكن النقصان وبنفس المخافتة في صلوات الجهر لا يتمكن النقصان ما لم يكن في مقدار ثلاث آيات أو أكثر
وروى ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى التسوية بين الفصلين أنه ان تمكن التغير في ثلاث آيات أو أكثر فعليه سجود السهو والا فلا وروى الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى في آية واحدة وهو بناء على ما سبق أن عندهما لا يتأدى فرض القراءة الا بثلاث آيات فما لم يتمكن التغير في هذا المقدار لا يجب سجود السهو وعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى يتأدى الفرض بآية واحدة فإذا تمكن التغير في هذا القدر وجب السهو
قال (وان كان منفردا فليس عليه سجود السهو بهذا) أما في صلاة الجهر هو مخير بين الجهر والمخافتة فلا يتمكن النقصان في صلاته جهر أو خافت وأما في صلاة المخافتة فجهر المنفرد بقدر اسماعه نفسه وهو غير منهى عن ذلك فلهذا لا يلزمه السهو
قال (وسهو الامام يوجب عليه وعلى المؤتم سجدتي السهو) لانه شريك الامام تبع له وقد تقرر السبب الموجب في حق الاصل فيجب على التبع بوجوبه على الاصل وسهو المؤتم لا يوجب شيئا أما على الامام فلا اشكال لانه ليس بتبع للمؤتم وأما على المؤتم فلانه لو سجد كان مخالفا لامامه وقد قال عليه الصلاة والسلام فلا تختلفوا عليه
قال (وإذا سلم