المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٣ - باب صلاة المريض
قعد في آخره ولكن فعله في أول الصلاة وقع معتدا فيشتغل به وأما إذا كان قادرا على القياموعاجزا عن الركوع والسجود فانه يصلى قاعدا بايماء وسقط عنه القيام لان هذا القيام ليس بركن لان القيام انما شرع لافتتاح الركوع والسجود به فكل قيام لا يعقبه سجود لا يكون ركنا ولان الايماء انما شرع للتشبه بمن يركع ويسجد والتشبه بالقعود أكثر ولهذا قلنا بأن المومئ يجعل السجود أخفض من ركوعه لان ذلك أشبه بالسجود الا أن بشرا يقول انما سقط عنه بالمرض ما كان عاجزا عن ايتانه فأما فيما هو قادر عليه لا يسقط عنه ولكن الانفصال عنه على ما بينا ان كان عاجزا عن القعود يصلى بالايماء مضطجعا مستلقيا على قفاه ووجهه نحو القبلة عند علمائنا رحمهم الله تعالى وهو مذهب عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما وقال الشافعي رحمه الله تعالى يضطجع على جنبه الايمن ووجهه نحو القبلة واحتج بحديث عمران ابن حصين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الجنب تومئ ايماء فالنبى صلى الله عليه وسلم نص على الجنب ولان فيما قلنا وجهه إلى القبلة كما إذا احتضر يضطجع على شقه الايمن هكذا يصلى أيضا وكذلك يوضع في القبر هكذا الا أن أصحابنا قالوا بانه إذا استلقى على قفاه كان أقرب إلى استقبال القبلة فالجانبان منه إلى القبلة ووجهه إلى ما هو القبلة وفيما قاله الشافعي رحمه الله تعالى وجهه إلى رجله وذا ليس بقبلة وكذلك إذا قدر على القيام فوجهه أيضا يكون إلى القبلة بخلاف ما إذا احتضر فان هناك لم يكن مرضه على شرف الزوال فافترقا من هذا الوجه.
وأما الجواب عن احتجاجه بحديث عمران بن حصين رضى الله تعالى عنه فلما قيل بأن مرضه كان باسورا فلا يمكنه أن يستلقى على قفاه.
والثاني وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فعلى الجنب تومئ ايماء يعنى ساقطا على الجنب كقوله فإذا وجبت جنوبها أي سقطت فكذلك هنا
قال (المومئ إذا اقتدى بالمومئ يصح اقتداؤه به) لقوله عليه الصلاة والسلام الامام ضامن معناه صلاة الامام تتضمن صلاة المقتدى وتضمن الشئ انما يتحقق فيما هو مثله أو فوقه ولا يتحقق فيما هو دونه وهاهنا حال المقتدى مثل حال الامام أو دونه فيصح اقتداؤه به فإذا عرفنا هذا فنقول بأن الامام ان كان قائما أو قاعدا أو موميا يصح اقتداؤه به لان حاله مثل حال الامام أو دونه فان كان الامام قارئا والمقتدى قارئا أو أميا يصح اقتداؤه به لان حاله مثل حال الامام أو دونه فأما إذا كان الامام قاعداوالمقتدى قائما يصح عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى استحسانا وعند محمد