المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٠ - باب الحدث فى الصلاة
غير مقصودة لعينها بل للتدبر والتفكر والعمل به قال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أنزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس تلاوته عملا وحصول هذا المقصود عند قراءة الامام وسماع القوم فإذا اشتغل كل واحد منهم بالقراءة لا يتم هذا المقصود وهذا نظير الخطبة فالمقصود منها الوعظ والتدبر وذلك بأن يخطب الامام ويستمع القوم لا أن يخطب كل واحد منهم لنفسه دل عليه إذا أدرك الامام في حالة الركوع فان خاف فوت الركعة سقط عنه فرض القراءة ولو كان من الاركان في حق المقتدى لما سقط بهذا العذر كالركوع والسجود ولا يقال ان ركن القيام يسقط فانه لا بد من أن يكبر قائما وفرض القيام يتأدي بأدنى ما يتناوله الاسم ولا حجة لهم في الحديث فانه بقراءة الامام تصير صلاة القوم بالقراءة كما أن بخطبةالامام تصير صلاتهم جميعا بالخطبة وحديث عبادة بن الصامت رضى الله تعالى عنه يحمل على أنه كان ركنا في الابتداء ثم منعهم عن القراءة خلفه بعد ذلك ألا ترى أنه لما سمع رجلا يقرأ خلفه قال مالى أنازع في القرآن.
والقراءة مخالفة لسائر الاركان فما هو المقصود بها لا يحصل بفعل الامام بخلاف القراءة على ما مر ومذهب مالك رحمه الله تعالى مروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فان رجلا سأله أأقرأ خلف الامام فقال له أما في الظهر والعصر فنعم
قال (وإذا مرت الخادم بين يدى المصلى فقال سبحان الله أو أومأ بيده ليصرفها لم تقطع صلاته) لما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار على زينب فلم تقف وقال صلى الله عليه وسلم إذا نابت أحدكم نائبة فليسبح فان التسبيح للرجال والتصفيق للنساء قال في الكتاب وأحب إلى أن لا يفعل معناه ولا يجمع بين التسبيح والاشارة باليد فان له بأحدهما كفاية فمنهم من قال المستحب أن لا يفعل شيئا من ذلك وتأويل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في وقت كان العمل فيه مباحا في الصلاة فان استأذن عليه انسان فسبح وأراد أعلامه أنه في الصلاة لحديث علي رضى الله عنه كان لى مدخلان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم بأيهما شئت دخلت فكنت إذا أتيت الباب فان لم يكن في الصلاة فتح الباب فدخلت وان كان في الصلاة رفع صوته بالقراءة فانصرفت ولانه قصد بهذا صيانة صلاته ولو لم يفعل ربما يلح المستأذن حتى يبتلى هو بالغلط في القراءة وان أخبر بخبر يسوءه فاسترجع لذلك فان أراد جوابه قطع صلاته وان لم يرد جوابه لم يقطع لان مطلق الكلام محمول على قصد التكلم فإذا أراد به الجواب كان جوابا ومعنى استرجاعه