المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٧ - باب الحدث فى الصلاة
فتوضأ وعاد إلى مكانه وأتم بهم الصلاة أجزأهم فكذلك بعد خروجه ولكنه استحسن وأراه قبيحا أن يكون القوم في الصلاة في مسجد وامامهم في أهله فأما مادام في المسجد فكأنه في المحراب لان المسجد في كونه مكان الصلاة كبقعة واحدة فليس بينه وبينهم ما ينافي الاقتداء فأما بعد خروجه فقد صار بينه وبينهم ما ينافى الاقتداء فلهذا فسدت صلاتهم
قال (فان قدموا رجلا قبل خروج الامام من المسجد فصلاته وصلاتهم تامة) لان تقديم القوم اياه كاستخلاف الامام الاول ألا ترى أن في الامامة العظمى لا فرق بين اجتماع الناس على رجل وبين استخلاف الامام الاعظم.
وهذا لان الامام في الاستخلاف ينظر لهم في اصلاح صلاتهم فيكون لهم أن ينظروا إلى أنفسهم أيضا فان قدم كل فريق من القوم رجلا فسدت صلاتهم لانها افتتحت بامام واحد فلا يجوز اتمامها بامامين ولو جاز ذلك لجاز بأكثر من اثنين فينوي كل واحد أن يؤم نفسه وهذا إذا استوى الفريقان في العدد لانه ليس أحدهما بأولى من الآخر فأما إذا اقتدى جماعة من القوم بأحد الامامين الارجلا أو رجلين اقتديا بالثاني فصلاة من اقتدى به الجماعة صحيحة وصلاة الاخرين فاسدة لقوله صلى الله عليه وسلم يد الله مع الجماعة فمن شذ شذ في النار وقال عمر رضى الله تعالى عنه في الشورى ان اتفقوا على شئ وخالفهم واحد فاقتلوه فأما إذا اقتدى بكل امام جماعة وأحد الفريقين أكثر عددا من الآخر فقد قال بعض مشايخنا صلاة الاكثرين جائزة ويتعين الفساد في الآخرين كما في الواحد والمثنى والاصح أن تفسد صلاة الفريقين لان كل واحد منهما جمع تام يتم به نصاب الجمعة فيكون الاقل مساويا للاكثر حكما كالمدعيين يقيم أحدهما شاهدين والآخر عشرة من الشهود وكذلك ان كان الامام هو الذى قدم رجلين فهذا وتقديم القوم اياهما سواء وان وصل أحدهما إلى موضع الامامة قبل الآخر تعين للامامة وجاز صلاته وصلاة من اقتدى به لان الاستخلاف كان للضرورة وقد ارتفعت بوصوله إلى موضع الامامة فاستخلاف الآخر وجوده كعدمه
قال (وان أحدث الامام ولم يكن خلفه الا رجل واحد صار هو اماما قدمه الامام أو لم يقدمه نوى هو الامامة أولم ينو) لانه تعين للاستخلاف فان صلاحيته للاستخلاف بكونه شريك الامام في الصلاة ولا مزاحم له والحاجة في هذا إلى الاستخلاف أو النية للتمييز وذلك عند المزاحمة لا عند التعين فإذا توضأ الامام رجع ودخل مع هذا في صلاته لان الامامة تحولت إليه وان لم