المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٧ - باب مواقيت الصلاة
أنقضيهما نحن فقال لا (وكذلك لا تطوع بعد غروب الشمس قبل المغرب وبعده ركعتان) لما ذكرنا من الآثار (وان تطوع بعد المغرب بست ركعات فهو أفضل) لحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى بعد المغرب ست ركعات كتب من الاوابين وتلا قوله تعالى فانه كان للاوابين غفورا ولم يذكر التطوع قبل العشاء وان تطوع بأربع ركعات فحسن لان العشاء نظير الظهر من حيث انه يجوز التطوع قبلها وبعدها (فأما التطوع بعد العشاء فركعتان فيما روينا من الآثار وان صلى أربعا فهو أفضل) لحديث ابن عمر رضى الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا من صلى بعد العشاء أربع ركعات كن له كمثلهن من ليلة القدر (فأما قبل الفجر فركعتان) اتفقت الآثار عليهما وهو أقوى السنن لحديث عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما في تأويل قوله تعالى وأدبار السجود أنه الركعات بعد المغرب
قال (ويكره الكلام بعد انشقاق الفجر إلى أن يصلى الفجر الا بخير) لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر مع أصحابه والحادي يحدو فلما طلع الفجر قال أمسك فانها ساعة ذكر وكان الكلام عزيزا على ابن مسعود في هذا الوقت أي شديدا ولان هذه ساعة يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار جاء في تأويل قوله تعالى ان قرآن الفجر كان مشهودا انه يشهده ملائكة الليل والنهار فلا ينبغي أن يشهدوهم الا على خير
قال (والتطوع بعد الجمعة أربع لا فصل بينهن الا بتشهد وقبل الجمعة أربع) أما قبل الجمعة فلانها نظير الظهر والتطوع قبل الظهر أربع ركعات وفى حديث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتطوع قبل الجمعة أربع ركعات وأختلفوا بعدها قال ابن مسعود رضى الله عنه أربعا وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لحديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربع ركعات وقال على رضي الله عنه يصلى بعدها ستا أربعا ثم ركعتين وبه أخذ أبو يوسف رحمه الله وقال عمر ركعتين ثمأربعا فمن الناس من رجح قول عمر بالقياس على التطوع بعد الظهر وأبو يوسف رحمه الله أخذ بقول على رضي الله عنه فقال يبدأ بالاربع لكيلا يكون متطوعا بعد الفرض مثلها وهذا ليس بقوى فان الجمعة بمنزلة أربع ركعات لان الخطبة شطر الصلاة
قال (ولا صلاة قبل صلاة العيد) فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يتطوع قبل العيد مع حرصه على الصلاة