المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٥ - باب مواقيت الصلاة
في حد التكرار وانما تدخل الفوائت في حد التكرار بخروج وقت السادسة
قال (وان ذكر الوتر في الفجر فسد فرضه إذا كان الوقت واسعا) في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا يفسد لان الوتر أضعف من الفجر والضعيف لا يفسد القوى واستدل أبو حنيفة رحمه الله تعالى بقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا ذكره فان ذلك وقته فقد ذكر في الوتر ما ذكر في سائر المكتوبات فدل على وجوب الترتيب بين الوتر والمكتوبة ولا يبعد افساد القوى بما هو أضعف منه لمراعاة الترتيب كالمصلى إذا قعد قدر التشهد ثم تذكر سجدة التلاوة فسجد لها تبطل القعدة والسجدة أضعف من القعدة وفيالحقيقة هذه المسألة تنبنى على معرفة صفة الوتر فنقول لا خلاف بيننا أن الوتر أقوى من سائر السنن حتى انها تقضى إذا انفردت بالفوات ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة التعريس بدأ بقضاء الوتر والذى روى لا وتر بعد الصبح المراد النهى عن تأخيرها لا نفى قضائها وكذلك تقضى بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس فدل أنها أقوى من السنن وهي دون الفرائض حتى لا يكفر جاحدها ولا يؤذن لها ولا تصلى بالجماعة الا في شهر رمضان
واختلفوا وراء هذا فروى حماد بن زيد عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أن الوتر فريضة وروى يوسف بن خالد السمتى عنه أنها واجبة وهو الظاهر من مذهبه وروى أسد بن عمرو عنه أنها سنة مؤكدة وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وحجتهما حديث الاعرابي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل على غيرهن فقال لا الا أن تطوع
وروى أن رجلا من الانصار يقال له أبو محمد قال الوتر فريضة فبلغ ذلك عبادة بن الصامت فقال كذب أبو محمد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فرض الله على عباده في اليوم والليلة خمس صلوات وقال على الوتر سنة وليس بحتم وفى القرآن اشارة إلى ما قلنا فان الله تعالى قال حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ولن تتحقق الوسطى الا إذا كان عدد الواجبات خمسا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بحديث أبى بسرة الغفاري رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله تعالى زادكم صلاة ألا وهى الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر فبهذا تبين أن وجوب الوتر كان بعد سائر المكتوبات لانه قال زادكم وأضاف إلى الله تعالى لا إلى نفسه والسنن تضاف إلى رسول الله صلى الله