المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٧ - باب مواقيت الصلاة
أكثر أم ما بقى وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين وجهه الي اليمن إذا كان الصيف فأبرد فان تقيلوك فأمهلهم حتى يدركوا وإذا كان الشتاء فصل الظهر حين تزول الشمس فان الليالى طوال فأما العصر فالمستحب تأخيرها في الصيف والشتاء عندنا بعد أن يؤديها والشمس بيضاء نقية لم يدخلها تغير وقال الشافعي رحمه الله تعالى المستحب تعجيلها لحديث عائشة رضى الله تعالى عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي ولحديث أنس رضي الله تعالى عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى العصر فيذهب الذاهب إلى العوالي وينحر الجزور ويطبخ ويأكل قبل غروب الشمس (ولنا) حديث ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال كان النبي صلي الله عليه وسلم يصلى العصر والشمس بيضاء نقية وهذا منه بيان تأخير للعصر وقالت أم سلمة رضى الله تعالى عنها أنتم أشد تأخيرا للظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم أشد تأخيرا للعصر منكم وقيل سميت العصر لانها تعصر أي تؤخر ولان في تأخير العصر تكثير النوافل وأداء النافلة بعدها مكروه ولهذا كان التعجيل في المغرب أفضل لان أداء النافلة قبلها مكروه ولان المكث بعد العصر إلى غروب الشمس في موضع الصلاة مندوب إليه قال عليه الصلاة والسلام من صلى العصر ومكث في المسجد إلى غروب الشمس فكانما أعتق ثمانية من ولد اسماعيل عليه السلام وإذا أخر العصر يتمكن من أحراز هذه الفضيلة فهو أفضل فأما حديث عائشة رضى الله تعالى عنها فقد كانت حيطان حجرتها قصيرة فتبقى الشمس طالعة فيها إلى أن تتغير وحديث أنس فقد كان ذلك في وقت مخصوص لعذر
فأما صلاةالمغرب فالمستحب تعجيلها في كل وقت وقد بينا ان تأخيرها مكروه وكان عيسى بن أبان رحمه الله تعالى يقول الاولى تعجيلها للآثار ولكن لا يكره التأخير مطلقا ألا ترى أن بعذر السفر والمرض تؤخر المغرب ليجمع بينها وبين العشاء فعلا فلو كان المذهب كراهة التأخير لما أبيح ذلك بعذر السفر والمرض كما لا يباح تأخير العصر إلى أن تتغير الشمس واستدل فيه بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الاعراف في صلاة المغرب ليلة وانما يحمل ذلك على بيان امتداد الوقت واباحة التأخير.
فأما صلاة العشاء فالمستحب عندنا تأخيرها إلى ثلث الليل ويجوز التأخير بعد ذلك إلى نصف الليل ويكره التأخير بعد ذلك وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه المستحب تعجيلها بعد غيبوبة الشفق لحديث نعمان