المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٢ - باب التيمم
وقالا بأن الله تعالى لم يكلفه الا علمه ومعنى هذا أن التكليف بحسب الوسع وليس في وسعه استعمال الماء قبل علمه به وإذا لم يكن مخاطبا باستعماله فوجوده كعدمه كالمريض ومن يخاف العطش على نفسه تقديره أنه عدم آلة الوصول إلى الماء وهو العلم به فكان نظير الواقفعلى شفير البئر وليس معه آلة الاستقاء ففرضه التيمم بخلاف الرقبة فالمعتبر هناك ملكها حتى لو عرض انسان عليه الرقبة كان له أن لا يقبل ويكفر بالصوم وبالنسيان لم ينعدم ملكه وهنا المعتبر القدرة على استعمال الماء حتى لو عرض انسان عليه الماء لا يجزئه التيمم وبالنسيان زالت هذه القدرة فجاز تيممه وهو بخلاف ما إذا كان عالما به وظن أنه قد نفذ لان القدرة على الاستعمال ثابتة بعلمه فلا ينعدم بظنه وعليه التفتيش فإذا لم يفعل لا يجزئه التيمم بخلاف ما نحن فيه على ما بينا
قال (وإذا كان به جدري أو جراحات في بعض جسده فان كان محدثا فالمعتبر أعضاء الوضوء) فان كان أكثره صحيحا فعليه الوضوء في الصحيح وان كان أكثره مجروحا فعليه التيمم دون غسل الصحيح منه وان كان جنبا فالعبرة بجميع الجسد فان كان أكثره مجروحا تيمم وصلى عندنا.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى يلزمه الغسل فيما هو صحيح في الوجوه جميعا لان سقوط الغسل عما هو مجروح لضرورة الضرر في اصابة الماء والثياب والضرورة تتقدر بقدرها (ولنا) ان الاقل تابع للاكثر فان النبي صلى الله عليه وسلم قال في المجدور كان يكفيه التيمم وأحد لا يقول انه يغسل ما بين كل جدريين فدل على أن العبرة للاكثر وإذا كان الاكثر مجروحا فكأن الكل مجروح وقد بينا أنه لا يجمع بين الاصل والبدل على سبيل رفو أحدهما بالآخر فإذا كان الاكثر مجروحا لم يكن له بد من التيمم فسقط فرض الغسل لهذا
قال (وان أجنب الصحيح في المصر فخاف أن يقتله البرد ان اغتسل فانه يتيمم) في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى كالمسافر إذا خاف ذلك وعندهما يجزئه ذلك في السفر ولا يجزئه في المصر قالا لان السفر يتحقق فيه خوف الهلاك من البرد فانه لا يجد ماء سخينا ولا ثوبا يتدفأ به ولا مكانا يأويه واما المصر لا يعدم أحد هذه الاشياء الا نادرا ولا عبرة بالنادر ولهذا لم يجعل عدم الماء في المصر مجوزا للتيمم بخلاف خارج المصر وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المسافر يجوز له التيمم مع وجود الماء لخوف الهلاك من البرد فإذا تحقق ذلك في حق المقيم كان هو كالمسافر لان معنى الحرج من استعمال الماء ثابت فيهما ولان من جاز له التيمم مع وجود الماء فالمصر والسفر له سواء كالمري