المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٤ - باب التيمم
ولان الاصل لا يوفى بالابدال لانهما لا يلتقيان كما لا يكمل التكفير بالمال بالصوم ولا العدة بالشهور بالحيض ولو قلنا يتيمم بعد استعمال الماء كان فيه رفو الاصل بالبدل ولا نقول في مسألة المخمصة انه يلزمه مراعاة الترتيب فان ما معه من الحلال إذا كان لا يكفيه لسد الرمق فله أن يتناول معه الميتة.
وفى سؤر الحمار الجمع بينهما عندنا للاحتياط لا لرفو الاصل بالبدل ولذلك لو أنه وجد الماء بعد التيمم فان كان يكفيه لما خوطب به يبطل تيممه وان كان لا يكفيه لا يبطل تيممه اعتبارا للانتهاء بالابتداء
قال (وان تيمم للجنابة ثم أحدث ومعه من الماء ما يتوضأ به توضأ به) لان ذلك التيمم أخرجه من الجنابة إلى أن يجد ما يكفيه للاغتسال فهو الآن محدث معه من الماء ما يكفيه للوضوء فيتوضأ به فان توضأ به ولبس خفيه ثم مر بالماء فلم يغتسل ثم حضرت الصلاة وعنده من الماء قدر ما يوضئه فانه يتيمم لانه لما مر بما يكفيه للاغتسال عاد جنبا كما كان فعليه أن يتيمم ولا يلزمه نزع الخف إذ لا تيمم في الرجل
قال (فان تيمم ثم حضرت الصلاة الاخرى وقد سبقه الحدث فانه يتوضأ) لانه بالتيمم الاول خرج من الجنابة إلى أن يجد ماء يكفيه للاغتسال ولم يجد بعد فهذا محدث معه ماء يتوضأ به فعليه أن يتوضأ وينزع خفيه لانه لما مر بماء يكفيه للاغتسال بعدلبس الخف وجب عليه نزع الخفين فلا يكون له أن يمسح بعد ذلك وان لم يكن مر بالماء قبل ذلك مسح على خفيه لان اللبس حصل على طهارة كاملة ما لم يجد ما يكفيه للاغتسال فكان له أن يمسح
قال (وان كان مع المحدث ماء يكفيه للوضوء غير أنه يخاف العطش تيمم ولم يتوضأ به) هكذا قال على وابن عباس رضي الله عنهما ولانه يخاف الهلاك من العطش إذا استعمل الماء فكان عاجزا عن استعماله حكما بمنزلة ما لو كان بينه وبين الماء عدو أو سبع وقد بينا ان حرمة النفس لا تكون دون حرمة المال
قال (وإذا تيمم المسافر والماء منه قريب وهو لا يعلم به أجزأه تيممه به) لانه عاجز عن استعمال الماء حين عدم آلة الوصول إليه وهو العلم به فهو كما لو كان على رأس البئر وليس معه آلة الاستقاء فله أن يتيمم.
ولم يفسر حد القرب في ظاهر الرواية في حالة العلم به والمروي عن محمد رحمه الله تعالى قال إذا كان بينه وبين الماء دون ميل لا يجزئه التيمم وان كان ميلا أو أكثر أجزأه التيمم والميل ثلث فرسخ وقال الحسن بن زياد رحمه الله تعالى إذا كان الماء أمامه يعتبر ميلين وان كان يمنة أو يسرة فميل واحد لان الميل للذهاب ومثله في الرجوع فكان ميلين وقال