مناسك الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - المقدمة
تطابق العقل و النقل على أنّ أفضل الأعمال أحمزها، و أنّ الأجر على قدر المشقّة [١]. و يدلّ على أهمّية الحجّ و أفضليّته من الصلاة- مضافاً إلى اشتمال الحجّ عليها و عدم اشتمالها عليه- أنّ الصلاة عبارة عن إحرام صغير يتحقّق الشروع فيه بتكبيرة الإحرام المسمّاة بها لأجله و الفراغ عنه بالتسليم، و لا ينافي ذلك ما ورد في الصلاة من أنّها عمود الدين، إن قُبلت قُبِلَ ما سواها و إن ردّت رُدَّ ما سواها؛ لعدم دلالته على الحصر، فتدبّر. و عمدة ما يختصّ الحجّ به ممّا لا يوجد في غيره أصلًا هو الجهة الاجتماعيّة السياسيّة المتحقّقة فيه، فإنّه يتضمّن اجتماع المسلمين من جميع أقطار العالم على اختلاف ألسنتهم و ألوانهم و عاداتهم و رسومهم و اختلاف مذاهبهم، و هذا الاجتماع العظيم الذي ليس في الإسلام
[١]- نهاية ابن الأثير في مادّة «حمز» و في الكافي ج ٤ ص ١٩٩ في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام قال: و كلّما كانت البلوى و الاختبار أعظم كانت المثوبة و الجزاء أجزل.