مناسك الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - المقدمة
الملِك العلّام؛ لما فيه من إذلال النفس و إتعاب البدن، و هجران الأهل، و التغرّب عن الوطن، و رفض العادات، و ترك اللّذات و الشهوات، و المنافرات و المكروهات، و إنفاق المال و شدّ الرِّحال، و تحمّل مشاقّ الحلّ و الارتحال، و مقاساة الأهوال، و الابتلاء بمعاشرة السفلة و الأنذال، فهو حينئذٍ رياضة نفسانيّة، و طاعة ماليّة، و عبادة بدنيّة، قوليّة و فعليّة، وجوديّة و عدميّة، و هذا الجمع من خواصّ الحجّ من العبادات التي ليس فيها أجمع من الصلاة، و هي لم تجتمع فيها ما اجتمع في الحجّ من فنون الطاعات. و من هنا ورد في الحديث: أنّه أفضل من الصيام و الجهاد و الرباط، بل من كلّ شيء إلّا الصلاة. بل ورد: أنّه أفضل من الصلاة و الصيام؛ لأنّ المصلّي يشتغل عن أهله ساعة، و أنّ الصائم يشتغل عن أهله بياض يوم، و أنّ الحاجّ ليشخّص بدنه و يضحّي نفسه و ينفق ماله و يطيل الغيبة عن أهله لا في مالٍ يرجوه و لا في تجارةٍ [١]. و قد
[١]- راجع الوسائل: ١١/ ٩٣ و ١١٠، كتاب الحج، أبواب وجوبه و شرائطه ب و ٣٨ و ٤١.