مناسك الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - المقدمة
و ضيق وقت و اشتغال قلب، مع أنّ الناس لا يحسنون العبادات المتكرّرة اليوميّة مثل الطهارة و الصلاة مع الفهم لها و مداومتهم عليها و كثرة العارفين بها، حتّى أنّ الرجل منهم يمضي عليه خمسون سنة و أكثر، و لا يُحسن الوضوء فضلًا عن الصلاة، فكيف بالحجّ الذي هو عبادة غريبة غير مألوفة، لا عهدَ للمكلَّف بها مع كثرة مسائلها و تشعّب أحكامها و أطولها ذيلًا، و خصوصاً مع انضمام الطهارة و الصلاة إليها؛ لشرطية الأُولى و جزئية الثانية، فإنّ الخطب بذلك يعظم، قال زرارة: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: جعلني اللَّه فداك أسألك في الحجّ منذ أربعين عاماً فتفتيني، فقال: «يا زرارة بيتٌ حُجّ إليه قبل آدم بألفي عام تريد أن تفنى مسائله في أربعين عاماً» [١]، إلّا أنّه يلوح من الخبر المزبور عدم اعتبار استقصاء مسائله، بل هو غير مقدور، و لكن لا بدّ من معرفة فروض المناسك [٢].
[١]- وسائل الشيعة: ١١/ ١٢، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه و شرائطه ب ١ ح ١٢.
[٢]- جواهر الكلام ج ١٧ ص ٢١٤- ٢١٨.