معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٨
نعم شذّ عن هذه القاعدة الّتي تؤيدها الفطرة والكتاب والسنّة جماعةٌ اغترّوا بروايات الآحاد فجعلوها أُسساً للعقائد والأُصول، يقول ابن عبد البرّ: ليس في الاعتقاد كلّه في صفات اللّه وأسمائه إلا ما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كلّه أو نحوه يسلم له، ولا يناظر فيه .
وقال أيضاً: وكلّهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات، ويعادي ويوالي عليها، ويجعلها شرعاً وديناً في معتقده، وعلى ذلك جماعة أهل السنّة .[١]
وجاء في شرح الكوكب المنير: ويعمل بآحاد الأحاديث في أُصول الديانات، وحكى ذلك ابن عبد البر إجماعاً.[٢]
يقول ابن القيم: إنّ هذه الأخبار لو لم تفد اليقين، فإنّ الظن الغالب حاصل منها، ولا يمتنع إثبات الأسماء والصفات بها، كما لا يمتنع إثبات الأحكام الطلبية بها... ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنّة يحتجون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام، ولم ينقل عن أحد منهم البتة أنّه جوّز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن اللّه وأسمائه وصفاته....[٣]
وقد نقل هذه النصوص مؤلف كتاب «موقف المتكلمين من الكتاب والسنّة» عن المصادر الّتي أشرنا اليها في الهامش واستنتج من هذه الكلمات ما يلي:
يرى أهل السنّة والجماعة الأخذ بكل حديث صحّ عن النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم في العقائد،
[١] التمهيد:١/٨.
[٢] شرح الكوكب المنير:٢/٣٥٢ وانظر: لوامع الأنوار الإلهية:١/١٩.
[٣] مختصر الصواعق٢/٤١٢.