معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٧
الأمر الأوّل: تفويض المراد من الصفات الخبرية إلى اللّه سبحانه
إنّ التفويض شعار مَن يرى أنّه يكفيه في النجاة قول رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمداً رسول اللّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» ،وعند ذاك يرى أن ّ التفويض أسلم من الإثبات الّذي ربّما ينتهي ـ عند الإفراط ـ إلى التشبيه والتجسيم المبغوض، أو إلى التعقيد واللغز الّذي لا يجتمع مع سمة سهولة العقيدة.
إنّ القائلين بالتفويض رأوا أنفسهم بين محذوريْن، فمن جانب أنّه سبحانه أثبت لنفسه هذه الصفات الخبرية ولابد من إثباتها عليه سبحانه بلا كلام، ومن جانب آخر أنّ إثباتها بما لها من المعاني الإفرادية والتصورية يُشرف الإنسان على التجسيم والتشبيه، فاختاروا طريقاً للتخلّص من المحذوريْن بتفويض معانيها إلى اللّه سبحانه مع الإيمان بمعانيها حسب ما أنزله سبحانه.
ولا يُعاب على الرجل إذا اختار طريق الاحتياط وجمع بين الواجب (الإيمان بصفات اللّه الخبرية) والتحرز عن مغبّة التشبيه والتجسيم.
وقد نقل نظير ذلك عن إمام السلفيّين أحمد بن حنبل يقول حنبل بن إسحاق: سألت أحمد بن حنبل: ألم ترو عن النبي صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أنّ اللّه ينزل إلى السماء الدنيا؟ قال أحمد: نؤمن بها ونصدق ولا نرد شيئاً منها إذا كانت الأسانيد صحاحاً ـ إلى أن قال ـ : قلت: أنُزُوله بعلمه أو بماذا؟ قال: اسكت عن هذا، ما لك وهذا، معنى الحديث على ما روي بلا كيف ولا حدّ.
[١]إنّ الاعتقاد بنزوله سبحانه بلا كيف وحدّ تعبير آخر عن الاعتقاد بالنزول
[١] شرح أُصول السنّة للألكائي كما في علاقة الإثبات والتفويض:٩٨.