معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٣
٢. (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ)يقابلها (تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ).[١]
فإنّ قوله:(ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَة)، قائم مقام قوله:(إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)فيرفع إبهام الثاني بالأوّل.
٣. (وُجُوهٌ يَوْمَئِذ خَاشِعَة)يقابلها (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً).[٢]
٤.(وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَاعِمَة)يقابلها (لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ * فِي جَنَّة عَالِيَة).[٣]
انظر إلى الانسجام البديع، والتقابل الواضح بينهما، والهدف الواحد. والجميع بصدد تصنيف الوجوه يوم القيامة، إلى: ناضرة، ومسفرة، وناعمة، و: باسرة، وغبرة، وخاشعة.
أمّا جزاء الصنف الأوّل فهو الرحمة والغفران، وتحكيه الآيات التالية:
(إِلَى رَبِّهَا نَاظِرة)،(ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَة) ، (فِي جَنَّة عَالِيَة) .
وأمّا جزاء الصنف الثاني فهو العذاب، والابتعاد عن الرحمة، وتحكيه الآيات التالية:
(تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَة)، (تَرْهَقُهَا قَتَرَة) ، (تَصْلَى نَارًا حَامِيَة).
أفبعد هذا البيان يبقى الشكّ في أنّ المراد من قوله (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)هو انتظار الرحمة!! والقائل بالرؤية يتمسك بهذه الآية، ويغضّ النظر عمّا حولها من الآيات، ومن المعلوم أنّ هذا من قبيل محاولة إثبات المدّعى بالآية، لا محاولة الوقوف على مفادها.
[١] عبس:٣٨ـ ٤٠.
[٢] الغاشية:٢ـ٤.
[٣] الغاشية:٨ـ١٠.