معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢١
أفيصح لمفسّر أن يأخذ بظاهر قوله سبحانه:(وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ).[١]
فإنّ في الأخذ بالظهور الإفرادي والتصوّري وضعاً للإنسان الضعيف الّذي ابتلى بالعمى وفقد البصر لعوامل وراثية أو بيئية أو ما شابه ذلك، فلا محيص من رفض الظهور الإفرادي والأخذ بالظهور التصديقي وتطبيقها على الكفّار الفاقدين للبصيرة الذين(لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ).[٢]
طريقة المحقّقين في تفسير الصفات الخبرية
طالما تمسّك السلف والسلفيون، بالآية التالية لإثبات الرؤية الحسّية للّه، قال سبحانه:
(كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ *وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ) [٣] ،وقال سبحانه:(وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذ بَاسِرَةٌ *تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ).[٤]
إنّ هذه الآية شغلت بال المثبتين والمنكرين للرؤية، فالفرقة الأُولى تُصرّ على أنّ النظر بمعنى الرؤية، والثانية على أنّها بمعنى الانتظار.
غير أنّ الإصرار على تفسير لفظ الناظرة وأنّها هل هي بمعنى الرؤية أو الانتظار ليس أمراً مهماً، بل المهم هو التفسير الجملي لا الإفرادي.
نحن نسلم أن النظر هنا بمعناه اللغوي قطعاً، ولكن القرائن تدلّ على أنّ
[١] الإسراء:٧٢.
[٢] الأعراف:١٧٩.
[٣] القيامة:٢٠ـ ٢١.
[٤] القيامة:٢٢ـ ٢٥.