معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٩
١. حمل الآيات على خلاف ظاهرها
ربّما يُفسّر التأويل بحمل الآية على خلاف ظاهرها، جمعاً بينها وبين حكم العقل أو العلم ، وبالتالي درء التعارض بين الوحي والعقل والعلم.
والتأويل بهذا المعنى مرفوض جدّاً، فإنّ ظاهر القرآن حجّة بلا كلام ، وليس لأحد أن يصرف الآية إلى خلافها إلا بدليل قاطع مقبول عند العقلاء ، كما هو الحال في حمل العموم على الخصوص، والمطلق على المقيّد، حيث إنّ عموم الآية أو إطلاقها يُخصّص أو يُقيّد بآية أُخرى أو بالسنّة النبوية الّتي قام الدليل على حجيتها فهذا النوع من التصرف أمر شائع بين العقلاء، خصوصاً في مجالس التقنين والتشريع، وبما أن القرآن نزل نجوماً والأحكام شُرّعت تدريجاً فربما ورد العام والمطلق في برهة وورد مخصصه ومقيده في برهة أُخرى، وهذا يوجب الجمع بينهما بالتخصيص والتقييد، وبالتالي صرف الآية عن ظاهرها، على نحو مقبول عند عامّة الناس .
وأمّا التأويل بمعنى صرف الآية عن خلاف ظاهرها في غير مجال التقنين ، فهو أمر باطل لا يسير عليه إلا الفرق الباطلة كالباطنية، وأمّا غيرهم فالجميع على حجية الظواهر في عامة المجالات.
٢. الأخذ بالظهور الجُمْلي لا الإفرادي
نعم لابد من تشخيص الظاهر الّذي يجب الأخذ به وعليه عامّة العقلاء في محاوراتهم ، فالمراد من الظاهر ليس هو الظهور التصوري والإفرادي بل الظهور الجُمْلي والتصديقي، فلو قلت: رأيت أسداً في الحمّام، فالظهور الإفرادي للفظة أسد يقتضي تفسيره بالحيوان المفترس، ولكن بالنسبة إلى الظهور الجمْلي «مجموع