معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٤
نحن ومؤلّف «موقف المتكلّمين»
ألّف الشيخ سليمان بن صالح بن عبد العزيز الغصن كتاباً باسم «موقف المتكلّمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنّة، عرضاً ونقداً» في جزأين، وقدّمه إلى كلية أُصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في عام ١٤١٣ هـ ، لنيل درجة الدكتوراه في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، وقد حصل على مرتبة الشرف الأُولى.
وقد أدان ـ المؤلّف في خاتمة ذلك الكتاب ـ المتكلّمين بأُمور عديدة منها:
١. يرى المتكلمون أنّه لا يجوز الاستمساك بأخبار الآحاد في مسائل العقيدة بحجّة أنّها ظنيّة، ومسائل العقيدة مبناها على القطع، وقد تبيّن بطلان هذا الزعم وتناقضه ومخالفته لمنهج السلف. [١]
أقول: أراد الكاتب إدانة المتكلّمين المجاهدين في معرفة اللّه وصفاته، والذين وعد اللّه سبحانه أمثالهم بقوله:(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)[٢] ، ولكنّه في الوقت نفسه مدحهم من حيث لا يشعر، لاتّباعهم الذكر الحكيم في ترك الظن في الأُصول والعقائد ، وبالتالي ترك المنهج الذي نسبه إلى السلف، وإن كان قسم من السلف بريئاً من هذه الوصمة.
٢. إنّ المتكلّمين غلوا في تعظيم العقل حتى جعلوه حاكماً على الشرع، ومقدّماً عليه عند التعارض، وحتى أوجب بعضهم على اللّه ـ بالعقل ـ أُموراً، ومنعوا عليه أُموراً أُخرى. [٣]
[١] موقف المتكلّمين:٢/٩١٨.
[٢] العنكبوت:٦٩.
[٣] موقف المتكلّمين:٢/٩١٩.