معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١١٨
وكان جَدِلاً، يعتقد الإمامة ويناظر عليها بأجود عبارة، وصنّف فيها كتاباً، وقد زار الكوفة سنة (٣٢٥هـ)، وأملى شعره في مسجدها الجامع، وكان المتنبي يحضر مجلسه، ويكتب من إملائه.
وللناشئ مناظرات مع المعتزلة والمجبّرة والأشاعرة، وكان يخلط بجدله ومناظراته هزلاً مستملحاً بقصد إخجال خصمه وكسر حدّته، وله في ذلك حكايات طريفة، منها:
إنّه ناظر أشعرياً فصفعه، فقال: ما هذا يا أبا الحسين؟ فقال: هذا فعل اللّه بك، فلم تغضب منّي؟ فقال: ما فعل غيرك، وهذا سوء أدب وخارج عن المناظرة، فقال: ناقضتَ. إن أقمتَ على مذهبك فهو من فعل اللّه، وإن انتقلت فخذ العوض، فانقطع المجلس بالضحك، وصارت نادرة.[١]
توفّـي ببغداد سنة ست وستين وثلاثمائة.[٢]
ومن شعره، قوله في أمير المؤمنينعليه السَّلام:
قد نصب اللّه لكم سيداً *** بالرشد والعصمة مأمون الغَلَط
أحاط بالعلم ولا يصلح أنْ *** يُدعى إماماً من بعلم لم يحط
من مثلكم يا آل طه ولكم *** في جنة الفردوس والخلد خطط
حبّ سواكم نفل وحبّكم *** فرض من اللّه علينا مشترط
وقوله:
[١] معجم الأُدباء١٣/٢٨٥.
[٢] وقيل: سنة (٣٦٥هـ).