معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٣٨
وأقبل على تحصيل العلوم، فبدت عليه علامات الذكاء منذ الصغر، ونظم الشعر من صباه، فجاء مجلّياً في حلبته.
درس العلوم العربية وعلوم البلاغة والأدب والفقه والكلام والتفسير والحديث على مشاهير العلماء ببغداد كأبي الفتح عثمان بن جنّي، وأبي سعيد السيرافي النحوي، وأبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد، والقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي، وهارون بن موسى التلعكبري، وأبي بكر محمد بن موسى الخوارزمي، وآخرين.
وأتقن العلوم الدينية والأدبية، وأصبح شاعراً مبرّزاً، وكاتباً بارعاً، ومتكلّماً حاذقاً، ومفسراً لكتاب اللّه وحديث رسوله محلّقاً.[١]
تولّى نقابة الطالبيين، والنظر في المظالم، والحج بالناس في حياة أبيه(وذلك في سنة ٣٨٨هـ)، وذاعت شهرته.
اتصل بالخلفاء والملوك ورجال الدولة،وطمحت نفسه الوثابة للخلافة بما حازه من الم آثر والملكات العالية، وبما امتاز به من همّة عالية وترفّع وإباء وشمم.
اتخذ الشريف الرضي لتلامذته مدرسة سمّاها (دار العلم)، وأرصد لها مخزناً فيه جميع حاجياتهم من ماله، وأنشأ فيها مكتبة ضخمة، وعيّـن أبا أحمد عبد السلام بن الحسين البصري خازناً لها.
وكان له مجمع ببغداد يحضره الأُدباء على اختلافهم.
وللشريف الرضي مؤلفات قيّمة، منها كتاب حقائق التأويل في متشابه التنزيل في عشرة أجزاء، طُبع منه الجزء الخامس، وهو الجزء الوحيد الذي عُثر عليه حتى الآن.
[١] انظر أعيان الشيعة.