معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٥٤
قال أبو قرّة: إنّا روينا أنّ اللّه عزّ وجلّ قسم الرؤية والكلام بين اثنين، فقسم لموسيعليه السَّلام الكلام ولمحمد صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم الرؤية.
فقال الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السَّلام: «فمن المبلّغ عن اللّه عزّ وجلّ إلى الثقلين الجنّ والإنس (لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ)[١]، (ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً)[٢] و (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ)[٣] أليس محمّداً صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم ؟»
قال أبو قرّة: بلى.
قال الإمام: «فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه وأنّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ويقول: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) و(ولا يحيطون به علماً) و (ليس كمثله شيء) ثم يقول: أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر. أما تستحيون؟! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي عن اللّه بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر».[٤]
هذا نموذج من نماذج كثيرة أوردناه حتى يكون أُسوة لنماذج أُخرى.
وإن أردت أن تقف على مدى مكافحة الأئمة الاثني عشر للبدع المحدثة، فعليك مقارنة كتابين قد أُلّفا في عصر واحد بيد محدّثين في موضوع واحد، وهما:
١ـ التوحيد لابن خزيمة (المتوفّـى ٣١١ هـ).
٢ـ التوحيد للشيخ الصدوق (٣٠٦ ـ ٣٨١ هـ).
قارن بينها، تجد الأوّل مشحوناً بأخبار التجسيم والتشبيه والجبر وما زال
[١] الأنعام:١٠٣.
[٢] طه:١١٠.
[٣] الشورى:١١.
[٤] الصدوق: التوحيد، باب ما جاء في الرؤية: ١١١.