معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٩
الصفات الخبرية على المعاني المجازية، وهذا يعني أنّه اتخذ موقفاً خاصاً من الصفات الخبرية وصار ذلك سبباً لإنكار المجاز، وإلا فلو دخل في البحث مجرداً عن عقيدة مسبقة لما أنكر المجاز ولما اعتمد على هذه الأدلّة الواهية الّتي تُضحك الثكلى.
وإليك دراستها مع الاعتذار إلى القرّاء الكرام :
أمّا دليله الأوّل ـ أعني: وصف المجاز بالكذب ـ فسبحان اللّه كيف يصفه بالكذب وبالتالي ينكر وجوده في القرآن الكريم وهذا كتابه العزيز يشهد عليه؟!
يقول سبحانه حاكياً عن نساء مصر: (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ للّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ).[١]
هل هناك إنسان يتّهم نساء مصر بالكذب، لأنهنّ نفينَ كون يوسف بشراً، بل قلن بجدّ، إنّه ملك كريم؟!
كلاّ ولا، لأنّ القرائن الحافّة بالكلام أوضح دليل على أنّ الوصف ادّعائي لا حقيقي.
ولذلك عادت امرأة العزيز بإدانتهن وقالت: (فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ).[٢]
تريد بكلامها هذا، أنّ يوسف بما أنّه بلغ من الحسن والجمال حدّاً يليق أن يقال فيه أنّه ليس بشراً بل هو ملك، صار ذلك سبباً لغرامي وتعلّق قلبي به.
[١] يوسف:٣١.
[٢] يوسف:٣٢.