معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٦
على نحو لولاها لما حصلت له تلك الحالة وإن شاء وأصرّ على حصول اليقين.
فالعمل بالأحكام من مقولة الفعل وهو واقع تحت إرادة الإنسان، ربّما يعمل بما لا يجزم بصحته كما يعمل مع الجزم بها، ومثال ذلك أنّ أئمة المذاهب الفقهية مختلفون في الآراء والمصيب منهم واحد، ومع ذلك فأتباع كل إمام يعملون بفقهه مع علمهم بخطئه إجمالاً في بعض الآراء لعدم عصمته .
ولكن الإذعان من مقولة انفعال النفس بالمبادئ الّتي تؤثر في طروء هذه الحالة على صحيفتها، ولولا تلك المبادئ لماترى له أثراً في الذهن .
يقول سبحانه: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ).[١] ماذا يريد اللّه سبحانه من هذه الجملة؟ هل يريد أنّ الدين لا يمكن أن يتعلّق به إكراه؟! لأنّه من شؤون القلب الخارجة عن القدرة، تماماً كالتصورات الذهنية، وانّما يتعلّق الإكراه بالأقوال والأفعال الّتي يمكن صدورها عن إرادة القائل والفاعل.[٢]
يقول العلاّمة الطباطبائي: إنّ الدين وهو سلسلة من المعارف العلمية الّتي تتبعها أُخرى عملية، يجمعها أنّها اعتقادات، والاعتقاد والإيمان من الأُمور القلبية الّتي لا يحكم فيها الإكراه والإجبار، فإنّ الإكراه إنّما يؤثر في الأعمال الظاهرية والأفعال والحركات البدنية المادية.
وأمّا الاعتقاد القلبي فله علل وأسباب أُخرى قلبية من سنخ الاعتقاد والإدراك، ومن المحال أن ينتج الجهل علماً، أو تولّد المقدّمات غير العلمية تصديقاً علمياً .[٣]
فما ادّعاه أعداء الإسلام من : «أن ّالإسلام قام بالسيف والقوة» ما هو إلا
[١] البقرة:٢٥٦.
[٢] تفسير الكاشف:١/٣٩٦.
[٣] الميزان:٢/٣٤٢.