معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣٠
أترى أنّه سبحانه كذب في قوله: (وَ مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً).[١]
فهو لا يريد من الأعمى في كلا الموردين المعنى الحقيقي وهو الضرير ومكفوف العينين، وانّما يريد من عَمي قَلبُه، ومن المعلوم أنّ «الأعمى» وضع للضرير، فاستعماله في غيره على نحو من المجاز.
وقال سبحانه: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَان فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ).[٢]
فإنّ اللباس حسب اللغة هو ما يلبسه الإنسان ويستر به بدنه، واللّه سبحانه استعمله في الجوع المحيط بالإنسان، وكأنّه شمله الجوع كما يشمل اللباسُ البدنَ.
وبعبارة أُخرى: إنّه سبحانه يُخبر عن إحاطة لباس الجوع عليهم، فهل هو سبحانه ـ والعياذ باللّه ـ يكذب في ذلك؟! إذ لا شكّ أنّ الجوع ليس لباساً ولم يوضعَ اللفظ له ومع ذلك يخبر عن وجود هذا اللباس، وما هذا إلا لأنّ القرائن الحافة بالكلام تُخرج الكلام عن كونه كذباً، ولا يخطر ببال أيّ مخاطب أنّه كذب، بل لو فُسّر الكلام بالمعنى الحقيقي لعاد كذباً.
وأمّا دليله الثاني، أيّ كون العدول عن الحقيقة سبباً لنسبة الحاجة إلى اللّه سبحانه...
يلاحظ عليه: بأنّ اللّه سبحانه كتب على نفسه أن يخاطب الناس عن طريق
[١] الإسراء:٧٢.
[٢] النحل:١١٢.