معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٥١
وثلاثين وثلاثمائة.[١]
ونشأ ببغداد، وتلقى العلم على جمع من شيوخ الشيعة وغيرهم، منهم: أبو عبد اللّه الحسين بن علي المعتزلي المعروف بالجُعَل، وأبو ياسر طاهر غلام أبي الجيش البلخي، والمتكلّم الشهير علي بن عيسى الرمّاني المعتزلي، وجعفر بن محمد بن قولويه القمي، ومحمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشهير بالصدوق، والقاضي أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، وأبوغالب أحمد بن محمد الزُّراري، وآخرون.
ونبغ في وقت مبكّر، حتّى بهر أساتذته الكبار، ممّا دفعهم إلى تلقيبه بالمفيد.[٢]
واستقلّ بالتدريس وهو بعد لم يتجاوز سنيّ الشباب.
ودأب على مطالعة الكتب لا سيما كتب سائر المذاهب، وأكبّ على التعليم، وعلى العبادة والتهجّد، ما كان ينام من الليل إلاّ هجعة ثمّ يقوم يصلّي أو يطالع أو يدرس أو يتلو القرآن.
ذاعت شهرة المفيد في الفقه والأُصول والحديث والكلام، وانبرى في تلك الحقبة الزمنية الحافلة بالنشاط العلمي والفكري، وبالجدل الديني والمذهبي، والتي تنسّمت فيها الشيعة أجواء الحرية، انبرى لأداء مسؤولياته في بثّ العلم ووضع المؤلفات والإجابة عن الشبهات، وفي مناظرة ومناقشة أكابر العلماء من مختلف المذاهب والفرق في شتى المواضيع الدينية والكلامية.
[١] وقيل: سنة (٣٣٨هـ).
[٢] تمكّن المترجم ـ و هو لا يزال في دور التلمذة ـ من إفحام فكرة أُستاذه الرمّاني في مناظرة جرت بينهما، ممّا أثار إعجابه، ولذلك لقّبه بالمفيد، انظر القصة في أعيان الشيعة وغيره.