معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٥٣
إنّ كتـب الحديـث ـ من غير فرق بين الصحـاح وغيرها ـ مشحونة بأخبار التجسيم والتشبيه والجبر ونفي الاستطاعة المكتسبة ونسبة الكذب والعصيان إلى الأنبياء والرسل، وقد تأثّر بها المحدثون السُّذَّج وحسبوا أنّها حقائق مسلّمة فنقلوها إلى الأجيال اللاحقة، وقد حيكت العقائد على نول هذه الأحاديث، ولم يتجرّأ أحد من المفكرين الإسلاميين القدامى والجدد على نقدها إلاّ من شذّ.
نرى في مقابل هذه البدع أنّ أئمّة أهل البيت يكافحون التجسيم والتشبيه والجبر وغيرهما، بخطبهم ورسائلهم ومناظراتهم أمام حشد عظيم، وفي وسع القارئ الكريم مراجعة: «نهج البلاغة» للإمام عليّ عليه السَّلام و كتاب «التوحيد» للشيخ الصدوق (٣٠٦ ـ ٣٨١هـ)، وكتاب «الاحتجاج» للشيخ الطبرسي (المتوفّـى ٥٥٠ هـ)، إلى غير ذلك من الكتب المؤلّفة في ذلك المضمار، وما أحلى المناظرات التي أجراها الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السَّلام في عاصمة الخلافة الإسلامية (مرو) يوم ذاك مع الماديين والملحدين وأحبار اليهود وقساوسة النصارى، بل ومع المتزمّتين المغترّين بتلك الأحاديث.
كانت لفكرة الإرجاء التي تدعو إلى التسامح الديني في العمل، واجهة بديعة عند السذج من المسلمين ولا سيما الشباب منهم، فقام الإمام الصادقعليه السَّلام بردّها والتنديد بها، وقد أصدر بياناً فيها حيث قال: «بادروا أولادكم بالحديث قبل أن تسبقكم إليهم المرجئة».[١]
هذا هو الإمام الثامن عليّ بن موسى الرضا عليه السَّلام يكافح فكرة رؤية اللّه تبارك وتعالى بالعين، ويرد الفكرة المستوردة من اليهود والتي اغترّ بها بعض المحدّثين، وإليك ما جرى بينه وبين أحدهم باسم أبي قرّة.
[١] الكافي: ٦/٤٧، الحديث ٥، ولاحظ البحار: ٦٨/٢٩٧.