معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٤١٢
ولسمو مكانة الطوسي العلمية والفكرية، احتفظ به (مع اثنين آخرين من العلماء) هولاكو، وأمره بملازمته، ثمّ علت منزلته عنده فاغتنم الطوسي هذه الفرصة، فكرّس الجانب الأكبر من وقته للأعمال العلمية ولحفظ ما تبقّى من التراث الإسلامي ورجال الفكر من خطر المغول، فأقام المدارس والمعاهد العلمية، وجمع العلماء والحكماء واعتنى بهم، وتعاون معهم في إنشاء مرصد كبير في مراغة (بأذربيجان)، وتأسيس مكتبة ضخمة بجانبه ضمّت أربعمائة ألف مجلد، ولم يمت ـ كما يقول الأُستاذ عبد المتعال الصعيدي ـ إلاّ بعد أن جدّد ما بلي في دولة التتر من العلوم الإسلامية، وأحيا ما مات من آمال المسلمين.
وكان قد ورد بغداد بصحبة هولاكو[١]، وزار مدينة الحلة، وحضر درس المحقّق جعفر بن الحسن الحلي (المتوفّـى ٦٧٦هـ) وأورد عليه إشكالاً في إحدى مسائل القبلة.
وسطع نجم المترجم له أكثر، ورنّ صيته في الآفاق، وحظي بتقدير العلماء (في عصره ومابعده) وكبار المستشرقين وخاصة: هورتن،وبروكلمان، وسارتون، وايفانوف، وبراون،وغيرهم، وأُطلقت عليه ألقاب كثيرة مثل: سلطان المحقّقين، وأُستاذ الحكماء والمتكلّمين، وأُستاذ البشر، والعقل الحادي عشر.
قال عنه أُستاذه معين الدين سالم بن بدران المصري في إجازته له: الإمام
[١] ثمة أسباب حدت بنصير الدين وغيره إلى اصطناع أُسلوب المداراة مع هولاكو، ولم تكن الدولة العباسية لتنجو من السقوط بأيدي المغول بابتعاد نصير الدين وغيره عن هولاكو، فإنّ الخلفاء قد بلغوا من الفساد والانحلال إلى حد غاب عنهم معه ما كان يجري خارج قصورهم، فقد كانت القوى الكافرة محيطة بدار الخلافة، والخليفة كان غافلاً عمّا يجري خارج القصر، وكانت تلعب بين يديه جاريته فلم يوقظه من الغفلة أو السكرة إلاّ إصابة نبل الخصم لجاريته!!! بحوث في الملل والنحل للسبحاني٤/٢٢ـ ٢٣.