معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣٦٦
وأولادهم، محتقراً لما اجتمع لهم من السلطة، حتّى أنّ القاضي شمس الدين ابن خلكان زاره لما دخل دمشق فلم يحفل به، فأهمل ذكره في تاريخه.
وصفه الذهبي مرّة بالمتكلّم الفيلسوف، وأُخرى بالفيلسوف الأُصولي وقال: كان بارعاً في العربية والأدب، رأساً في علوم الأوائل.
وقال غيره: كان عالماً بالنحو والأدب والفقه والخلاف والأُصولين والمنطق والطبيعي والإلهي والمجسطي.[١]
وقد قدح فيه الذهبي وغيره، فاتُّهم بفساد العقيدة، وزراية الشكل، وقبح المنظر.
أقول: ردّ العلاّمة محسن الأمين العاملي على هذه الاتهامات والأقوال، وكشف عن تناقضها وعن تفاهة بعضها، وأكّد أنّ البلاء قد جاءه من قِبل هؤلاء لتفضيله عليّاً عليه السَّلام.
وأودّ أن أضيف أن العزّ جمع بين شيئين، يكفيه كلّ واحد منهما في نبزه والتجني عليه، أحدهما : الاشتغال بالفلسفة والمنطق والكلام، ونحن نعلم أنّ دعاة تعطيل العقل في مجال الشريعة، يرفضون هذه العلوم، ويَسِمون من يعكف عليها بميسم الكفر والزندقة، وثانيهما: محبته لآل البيتعليهم السَّلام وتفضيله عليّاً عليه السَّلام على سائر الصحابة، وهذا ـ عند الذين تحكّمت بهم روح التعصّب ـ ذنب عظيم، يستحق صاحبه كلّ كلمات الطعن والسخرية والتشويه، ومن يتصفّح التاريخ يجد فيه أمثلة كثيرة تصرخ بهذه الحقيقة المرّة التي سجّلها ـ فيمن سجّلها ـ الشاعر المضطهد الكميت بن زيد الأسدي (المتوفّى ١٢٦هـ) بقوله:
[١] انظر ذيل مرآة الزمان لقطب الدين موسى بن محمد اليونيني.