معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣٦١
أقول: لا يخفى أنّه اتهام باطل، يُراد منه الوقيعة بالأعلام البارزين ذوي الكلمة المؤثرة في النفوس، وإلاّ فإنّ رجال الشيعة أجلّ من أن يتعرّضوا لسبّ الصحابة الذين اتّبعوا الرسول وآزروه ونصروه، اللهمّ إلاّ الذين انقلبوا منهم على أعقابهم أو استسلموا ولم يُسلموا، وتنكّبوا جادّة الحقّ، فإنّ البراءة من هؤلاء التزام ديني وأخلاقي يفرضه صدق الإيمان وشرف الكلمة.
وأيّاً ما كان، فإنّ النقد البنّاء لممارسات بعض الصحابة (الذين ثبت أنّهم خالفوا فيها الكتاب العزيز والسنّة المطهّرة)، أمرٌ لا يُبيح مصادرة حرية الناقد في إبداء الرأي، وإطلاق الكلمة، وإيذائه واضطهاده بهذا الأسلوب الشنيع، الذي لا يُعبّر إلاّ عن تسافل أصحابه، وتحجّر عقولهم، ورُعبهم من نفوذ نور الحقّ إلى قلوب الناس:
النّقدُ لا يخشاه إلاّ جاهلٌ *** متعنِّتٌ أو مُسرفٌ خطّاءُ
أو عالم خاض الحياةَ غمارَها *** دهراً وقد لعبتْ به الأهواء
النقد يسمو بالحصيف مراتباً *** فإذا انزوى تتقدّم الحِرباء
والنقد يُصلح للشعوب كيانها *** وتُماثُ فيه الفتنة الصمّـاء[١]
توجّه المترجم له بعد هذه الحادثة المؤلمة إلى جزّين (بجنوب لبنان) فأقام بها
[١] الأبيات من نظم كاتب هذه السطور حيدر محمد علي البغدادي(أبي أسد).