معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٨
في القرآن الكريم على اللّه سبحانه بنفس معانيها الحرفية، ولأجل ذلك حاولوا إنكار المجاز في القرآن الكريم لئلا يكون القول به ذريعة لنفي الصفات بالمعنى اللغويّ.
يقول مؤلف «موقف المتكلمين»: إنّ البحث في المجاز لو كان أمراً لغوياً لم يكن به بأس، ولكنّه ربّما يقع سُلّماً ومطيةً لأهل البدع بتحريف بعض نصوص الشرع عن حقائقها. ولو كان مجرد اصطلاح لا يترتب عليه خوض في مسائل الشريعة لما حصل فيه خلاف كبير ولما احتدم فيه النقاش، ولكن لمّا أدرك العلماء خطورتَه وكثرةَ المتدّرعين به سارعوا إلى تحقيق القول فيه بين ضعف قواعده وقصور مباحثه.
وذكر في ذلك الفصل حجج المنكرين للمجاز قائلاً إنّ أبرزها ما يلي:
١. أنّ المجاز كذب; لأنّه يتناول الشيء على خلاف حقيقته، ومن المعلوم بالضرورة أنّ كلام اللّه تعالى كلّه حق، وكلّ حق فله حقيقة، وكل ما كان حقيقة، فإنّه لا يكون مجازاً.
٢. أنّ العدول عن الحقيقة إلى المجاز يقتضي نسبة الحاجة أو الضرورة، أو العجز إلى اللّه تعالى، وهذا محال على اللّه تعالى.
٣. أنّ اللّه تعالى لو خاطب بالمجاز لصحّ وصفه بأنّه متجوّز، ومستعير، وهو خلاف الإجماع.
٤. أن المجاز لا يُفهم معناه بلفظه دون قرينة، وربّما تخفى، فيقع الالتباس على المخاطب فلا يفهم مراد اللّه، وهذا يخالف حكمة الخطاب.
[١]هذه أدلّته على نفي المجاز لا لغاية التحقيق في اللغة، بل للتحرز عن حمل
[١] موقف المتكلمين:١/٤٥٩ـ ٤٦٠.