معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٧
يؤخذ على الكاتب أُمور، منها :
١. انّ الكاتب خلط الحق بالباطل، وذلك لأنّ الأُمّة الإسلامية (غير الفرقة الباطنية) كلّهم يعتقدون بالأخذ بظاهر النصوص، وليس الأخذ بالظواهر من خصائص السلف، بل كلّ من اتّخذ القرآن دليلاً وهادياً، يأخذ بها، غير أنّ الّذي يهّمُنا هو تشخيص الظاهر، فهل المراد الظهور الإفرادي أم الظهور الجُمْلي؟ وهل المراد الظهور التصوّري أو الظهور التصديقي؟ فالسلف والسلفيّون على الأوّل، والمحقّقون على الثاني، فهم أولى بالآية التالية:(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِه) دون المتسمّين بالسلفية، إذ ليس لهم أي شأن حول الآيات سوى الأخذ بظواهر مفردات الآية.
٢. إنّه تبعاً لأسلافه لمّا رأى أنّ الأخذ بظواهر النصوص على النحو الإفرادي والتصوّري يوجب التجسيم والتشبيه والجهة الّتي هي مذهب الزنادقة، حاول أن يفرّ من مغبّة ذلك المسلك بعبارتين:
١. تفسير النصوص في حقّه سبحانه على الوجه اللائق به .
٢. بلا تمثيل ولا كيف.
إذا كانت الوظيفة حمل النصوص على ظواهرها فما هذا التقييد ـ أعني: «اللائق به» أو «بلا تمثيل ولا كيف» ـ فإنّها قيود مبتدعة دون أن يكون لها سند في الكتاب والسنّة، وما هذا إلا لأنّ السلف والسلفيّين أبناء التشبيه والتجسيم والجهة، ولكنّهم اتّخذوا هذين التعبيرين جُنَّة للدفاع وغطاء لستر معايب منهجهم كالتشبيه والتجسيم والجهة.
السلفية ونفي المجاز
قد عرفت أنّ بعض السلف وأتباعهم يحاولون حمل الصفات الخبرية الواردة