معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٠
الجملة» والتصديقي يقتضي حمله على الرجل الشجاع، يقول القائل :
أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامة *** رَبْداءُ تجفُلُ من صفير الصافرِ [١]
فالجمود على الظهور الإفرادي والتصوري يقودنا إلى حمل الأسد على المعنى اللغوي، ولكنّه بالنظر إلى القرائن الحافّة بالشعر والغرض الّذي صيغ لأجله الكلام يقودنا إلى حمله على الإنسان الجبان الّذي يتظاهر بالشجاعة لدى الضعفاء ولكنّه في ساحة الحرب جبان ينزوي هارباً.
وبعبارة أُخرى: لا يشكّ أيّ متشرّع غير الباطنية من أنّه يجب الأخذ بظواهر الكتاب دون العدول عنه قيد شعرة ، غير أنّ المهم هو تعيين الصغرى وأنّه ما هوالظاهر، فلنأت بمثال يوضح المقصود، يقول سبحانه:(وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُوراً ).[٢]
فالناظر في الآية لا يشكّ في أنّه ليس المراد هو بسط الجارحة أو قبضها، بل المراد هو المعنى المكنّى عنه وهو البخل والتقتير أو الجود والبذل الخارج عن الحدود المعتادة.
فتفسير الآية حسب ما ذكرنا تأويل صحيح بمعنى أوْل الآية وإرجاعها إلى المعنى المقصود.
وهذا رهن رفض الظهور الإفرادي والتصوري والأخذ بالظهور الجملي والتصديقي، وهو طريقة العقلاء في تفسير الكلمات فها نحن نذكر نوعاً من هذا التأويل ليُعرف ما هي طريقة المحققين في تفسير الصفات الخبرية.
[١] لعمران بن حطان السدوسي يهجو به الحجاج.
[٢] الإسراء:٢٩.