معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٨
وتفويض واقعه إلى اللّه سبحانه .
ولو قلنا بتغايرهما فالقول بالتفويض أهون بمراتب من الإيمان بالنزول بلا كيف ،فإنّ واقع النزول هو كيفية وتحرك النازل من مكان إلى مكان، ونفي الكيف يساوق نفي النزول أساساً، فالقول به بلا كيف أشبه بقولنا بوجود أسد لا رأس له ولا ذنب ولا مخلب .
ثم إنّ التفويض ليس إلا عقيدة قليل من المتكلّمين الذين دعاهم الاحتياط إلى ترك التدبّر في مفاهيم الصفات باللجوء إلى التفويض . وأمّا المحقّقون منهم فهم لا يعطّلون العقول عن معرفته سبحانه ومعرفة محامد أوصافه وجلائل نعوته، قائلين بأنّه سبحانه أنزل القرآن (تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيء)[١] ، فإذا كان تبياناً لكل شيء، فكيف لا يكون تبياناً لنفسه ؟!
هذا ما يتعلّق بالأمر الأوّل وهو التفويض الّذي نسبه الكاتب إلى المتكلّمين، وقد عرفت ما هو سبب لجوء هؤلاء إلى التفويض وإن كانوا بالنسبة إلى المحقّقين من القلّة.
وإليك تحليل الأمر الثاني:
الأمر الثاني: التأويل
قد نسب الكاتب إلى المتكلّمين التأويل وأردفه باتّباع المتشابه، وكأنّ تأويلهم نوع من اتّباع المتشابه المنهي عنه في الذكر الحكيم[٢] ، لكن لابد من تبيين حقيقة التأويل وله صورتان:
[١] النحل:٨٩.
[٢] لاحظ آل عمران:٧.