معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٥
نلفت نظر الكاتب إلى أمرين :
١. انّ الوحي دليل قطعيّ، لا يتطرق إليه الخطأ والاشتباه، كما أنّ حكم العقل إذا استمدَّ حكمه من البرهان، مثله، أمر قطعي، فكيف يمكن أن يقع التعارض بين القطعيين؟! فما يُتراءى من صورة التعارض بين الوحي القرآني وما استنبطه العقل أو دلّت عليه التجربة فلا يخلو الحال من أحد أمرين:
١. إمّا أن يكون ما فهمناه من الشرع أمراً خاطئاً، دون أن يتطرّق الخطأ إلى نفس الشرع، أو يكون ما استفدناه من البرهان مغالطة، حدثت لقصور أو تقصير في المبادئ، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في نقد الفروض العلمية الّتي ربّما يتصوّر كونها معارضة للقرآن.
نعم إذا كان المنسوب إلى الشرع أمراً ظنياً، غير قطعي، كأخبار الآحاد، فلو كان هناك تعارض بينه وبين العقل القاطع، فالمجال للثاني، لانعدام الظن بالقطع بخلافه .
٢. إنّ الكاتب لم يفرّق بين الإيجاب المولوي والإيجاب الاستكشافي، فخلط أحدهما بالآخر، فأمّا الأوّل فهو كفر وزندقة، فأنّى للعبد تلك المولوية حتى يكلّف ربَّه بما حكم به عقله; وأمّا الثاني فهو نفس التوحيد، أعني: استكشاف الآثار من المؤثرات، فإذا وقف الباحث على أنّ من صفاته سبحانه كونه عدلاً حكيماً، فيستكشف من خلال هذه الصفات أنّه بريء من الظلم والقبح، وأنّه لا يأخذ البريء بذنب غيره، وبعبارة أُخرى: يستكشف وجود الملازمة بين كونه حكيماً عادلاً وبين أن يفعل كذا وأن لا يفعل كذا.
والحقّ أن ّ الكاتب أُميّ بالنسبة إلى منطق المتكلّمين ; فلو رجع إلى كتب المحققّين من المتكلّمين لعرف مقاصدهم، ولَما شنّ عليهم هذه الحملة العشواء.