تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٩ - التمييز
و تدبر جيّدا *.
[٦] -أقول:إنّ من سبر التاريخ علم ما كان عليه بني العباس من الشدّة و الغلظة على أئمة الدين و أصحابهم،و وقف على مثابرتهم و بذل غاية مجهودهم في مراقبة الأئمة و أصحابهم،بحيث يقول الإمام موسى عليه السلام:«و إن أذعت فهو الذبح..!»، و يكتب الإمام الباقر عليه السلام إلى جابر و هو في طريقه بالرجوع إلى الكوفة كتابا يأمره بأن يتجنّن،فيدخل الكوفة و يصبح و يعلّق في عنقه كعاب و يركب قصبة..! و يقول:أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور. و تجتمع عليه الصبيان و يقولون جنّ جابر بن يزيد،ثم يرد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه أن يضرب عنق جابر فيسائل عنه،فيقال له:إنّه جنّ..و بهذا يحفظ دم جابر، و نظائر هذه القضايا كثيرة،تعطينا درسا عن الحياة الاجتماعية و السياسة للعصابة الاموية و الخلافة العباسية،و عن الضغط الذي كانت الشيعة تعانيه،و ليس اللّعن لأمثال زرارة ناش إلاّ من هذه الجهة حفظا لهم من طواغيت زمانهم،و لا ينبغي أن يرتاب أحد من أهل المعرفة فيما قلناه،بالإضافة إلى تصريح الإمام عليه السلام بأنّ ما يصدر عنه ليس إلاّ لحفظ دمه،و إبقاء على مهجته،و لا يبعد أن يستفاد من روايات الذّم عظمة المذموم و علوّ منزلته عند الإمام عليه السلام،و سهره على حفظ المذموم.