تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٠ - المقام الثاني
و بيّنته لنا على لسانه،و إنّي مصدق بما أنزلته عليه في هذا الجامع،و إنّ عقيدتي و ديني الذي يأتيني به عبيد ابني و ما بيّنته في كتابك،فإن أمتّني قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي،و إقراري بما يأتي به عبيد ابني،و أنت الشهيد عليّ بذلك.
فمات زرارة،و قدم عبيد،و قصدناه لنسلّم عليه،فسألوه عن الأمر الذي قصده فأخبرهم أنّ أبا الحسن عليه السلام صاحبهم.
و الجواب عن هذه الأخبار من وجوه:
أحدها:ما في التحرير الطاوسي رحمه اللّه [١]من المناقشة في السند،و هو كما ترى؛لأنّه اقتصر على الإشارة إلى خبرين ناقش في بعض رجال أحدهما.
و قد عرفت أنّ ملاحظة الإسناد في أمثال هذا المقام من الأخبار المستفيضة المتعاضدة ليس لها وجه.
ثانيها:ما أشار إليه في التحرير الطاوسي [٢]،ممّا توضيحه:إنّ ذلك غير قادح فيه؛لأنّه كان في فسحة النظر لعدم تمكّنه أكثر من ذلك،و قد تطابق العقل و النقل على أنّه لا تكليف إلاّ بعد البيان،و لا يكلّف اللّه نفسا إلاّ ما آتاها، و هو لم يمت غير عارف بإمام زمانه،بل آمن بما نطق الكتاب بإمامته،و ذلك إيمان إجمالي كاف لمن لم يتمكّن على أزيد منه،و هو لم يقصّر بوجه؛لأنّه بمجرّد تعارض قاعدة:إنّ الأكبر هو الإمام المقتضية لإمامة عبد اللّه،و ظنّه أنّ الإمام هو الكاظم عليه السلام و لم يجد مرجّحا،أرسل ابنه لتحقيق الحال،فلا يعقل تكليف اللّه تعالى إيّاه بأزيد من الإيمان بالإمام واقعا،الذي نطق بطن القرآن
[١] التحرير الطاوسي:١١٥ برقم ١٧٠.
[٢] التحرير الطاوسي:١٢٥ في أواسط ترجمة زرارة.