تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٠٨ - بيان
خرجوا من عنده،دخلت عليه،فقلت:جعلت فداك!لئن لم تخبرهم بما أخبرت زرارة لنأتينّ الكوفة،و لنصبحنّ به كذّابا،فقال:«ردّهم»، فدخلوا عليه،فقال:«صدق زرارة!أما و اللّه لا يسمع هذا بعد هذا اليوم مني أحد».
بل هناك أخبار وردت في مقام اعتذاره عليه السلام عن ذمّه،و فيه دلالة على نهاية جلالته،و إلاّ لما كان عليه السلام يبدي الاعتذار،و لا بدّ من نقل جملة ممّا ورد في الاعتذار عن ذمّه أو إبداء مدحه،لتكون جامعة بين الأخبار المادحة و الذامة،حاملة لأخبار الذّم على التقيّة،و حقنا لدمه و عرضه.
فنقول:منها:قوله عليه السلام [١]في خبر عمر بن يزيد-المتقدم آنفا-:
«زرارة،و بريد،و محمّد بن مسلم،و الأحول أحبّ الناس إليّ أحياء و أمواتا، و لكن يجيئوني فيقولون لي فلا أجد بدّا من أن أقول».
و منها:ما رواه الكشي رحمه اللّه [٢]،عن حمدويه بن نصير،عن محمّد
[١] رجال الكشي:١٨٥ حديث ٣٢٥،و صفحة:١٣٨ حديث ٢٢١.
[٢] أي الكشي في رجاله:١٣٨-١٤١ حديث ٢٢١،و قال المولى محمّد تقي المجلسي أعلى اللّه تعالى مقامه في شرحه على مشيخة الفقيه روضة المتقين ١١٨/١٤-١٢٣: و ما كان فيه عن زرارة بن أعين بن سنسن-بالضم-ثم ذكر عبارة النجاشي و الشيخ،ثم قال:و في الصحيح عن جميل و ذكر أربع صحاح،و قويّان،و موثّق كلّها في مدح زرارة،ثم قال:و روي أخبارا كثيرة تدلّ على القدح فيه،و تلك محمولة إمّا على الدفع عنه،و إما على دفع أولئك أنفسهم عنهم لئلا يصل الضرر إليهم عليهم السلام بالرخصة التي كانوا مأمورين بها خصوصا أو عموما،و إما لحسد جماعة لشهرتهم،و إما لكون زرارة من المفوضة،لما وصل إليه من الأخبار التي تدل على اختيار العبد،و كان أخذ-