تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٥٠ - ٢٨٠٧
و جماعة عبّاد البصرة مثل أيّوب السجستاني،و صالح المروي [١]،و عتبة الغلام، و حبيب الفارسي،و مالك بن دينار،فلمّا أن دخلنا مكّة رأينا الماء ضيّقا و قد اشتدّ بالناس العطش لقلّة الغيث،ففزع إلينا أهل مكّة و الحجّاج يسألونا [٢]أن نستسقي لهم،فأتينا الكعبة و طفنا بها،ثم سألنا اللّه خاضعين متضرّعين بها فمنعنا الإجابة،فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل قد أكربته أحزانه،و أقلقته أشجانه،فطاف بالكعبة أشواطا،ثم أقبل علينا فقال:«يا مالك بن دينار..
و يا ثابت البناني..و يا أيّوب السجستاني..و يا صالح المروي.. [٣]،و يا عتبة الغلام..و يا حبيب الفارسي..و يا سعد،و يا عمر،و يا صالح الأعمى..
و يا رابعة..و يا سعدانة..و يا جعفر بن سليمان..»فقلنا:لبيك و سعديك يا فتى! فقال:«أما فيكم أحد يحبّه الرحمن؟!»فقلنا:يا فتى علينا الدعاء و عليه الإجابة.فقال:«أبعدوا عن الكعبة فلو كان فيكم أحد يحبّه الرحمن لأجابه».ثم أتى الكعبة فخرّ ساجدا فسمعته يقول في سجوده:«سيّدي بحبّك لي إلاّ سقيتهم الغيث».قال:فما استتمّ الكلام حتّى أتاهم الغيث كأفواه القرب،فقلت:يا فتى! من أين علمت أنّه يحبّك؟!قال:«لو لم يحبني لم يستزرني،فلمّا استزارني علمت أنّه يحبّني،فسألته بحبّه لي فأجابني»..ثم ولّى عنّا و أنشأ يقول:
من عرف الربّ فلم تغنه
معرفة الربّ فذاك الشقي
ما ضرّ في الطاعة ما ناله
في طاعة اللّه و ما ذا لقي
ما يصنع العبد بغير التقي
و العزّ كلّ العزّ للمتّقي
فقلت:يا أهل مكة!من هذا الفتى؟قالوا:عليّ بن الحسين بن عليّ بن
[١] في بحار الأنوار:المري،و في نسخة:الهروي.
[٢] في الاحتجاج:يسألوننا،و هو الظاهر.
[٣] في بحار الأنوار:المري.