تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥ - ٢٤٩٠
[٤] حدّثنا الأسود بن سريع قال:غزوت مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أربع غزوات.. إلى أن قال:قال البغوي:كان شاعرا،و كان في أوّل الإسلام قاصّا..إلى أن قال:عن الحسن:إنّه كان أوّل من قصّ في مسجد البصرة،و قال خليفة:كانت له دار بحضرة الجامع بالبصرة،توفّي في عهد معاوية،و قال ابن أبي خيثمة عن أحمد و ابن معين: مات سنة اثنتين و أربعين..إلى أن قال:و روى البارودي عن الحسن،قال:لمّا قتل عثمان ركب الأسود سفينة،و حمل معه أهله و عياله فانطلق فما رؤي بعد. و في الاستيعاب ٤٤/١ برقم ٨٣ و بعد العنوان قال:غزا مع النبي صلّى اللّه عليه [و آله]و سلّم،يكنّى:أبا عبد اللّه،نزل البصرة،و كان قاصّا شاعرا محسنا،هو أوّل من قصّ في مسجد البصرة.. و قال بعض المعاصرين في قاموسه ٨٤/٢ في المقام:ثم قول المصنّف«الشاعر المعروف»منكر،فهل الرجل امرؤ القيس حتى يقال فيه ذلك،و من يعرفه حتى يعرف شاعريّته؟!.. أقول:لم يعبّر المؤلّف قدّس اللّه روحه الطاهرة ب:الشاعر المعروف،بل قال: الشاعر المشهور،و هذه الجملة أخذها من الإصابة،و من خطل القول قوله:و من يعرفه حتى يعرف شاعريته،فكأنّه إذا لم يعرف هو الشاعر اقتضى أن لا يعرفه أحد،و قد صرّح في الإصابة و الاستيعاب بأنّه شاعر مشهور أو شاعر محسن..فراجع و اعجب من هذا المعاصر. ثم إنّ في اسد الغابة ٨٦/١ في ترجمة الرجل قال بسنده:..عن الأسود بن سريع قال:أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت:يا رسول اللّه!إنّي قد حمدت ربّي بمحامد و مدح و إيّاك،قال:«هات ما حمدت به ربّك»،قال:فجعلت أنشده،فجاء رجل آدم فاستأذن،قال:فقال النبي صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم:«س س»ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثا قال:قلت:يا رسول اللّه!من هذا الذي استنصتني له؟قال:«هذا عمر بن الخطاب،هذا رجل لا يحبّ الباطل!!»،أخرجه ثلاثتهم. أقول:اقرأ و اعجب فإنّهم ينزّهون خليفتهم عمّا لا ينزّهون نبيّهم،فالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يمتنع من الباطل و يستمع للباطل و لكن عمر لا يحبّ الباطل،و كأنّ الحبّ يعمي و يصمّ،و يأخذ بالعقول و الأفهام،و يخرج الإنسان عن لوازم الإيمان و الإسلام،و ذلك أنّ نسبة الاستماع إلى الباطل و عدم النهي عنه إلى النبي المعصوم