شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٤٥ - مفسّر ضمير الغائب وتقديمه
______________________________________________________
فالحادي يستلزم إبلا محدوة ، فأغنى ذلك عن ذكرهن ، وأعاد ضمير فوقهن عليهن [١].
الثانية : الاستغناء بذكرها يصاحب صاحب الضمير ذكرا أو استحضارا ، كذكر الخير وحده متلوّا بضمير اثنين مقصود بهما المذكور وضده ، كقول الشاعر :
|
٢٦٧ ـ وما أدري إذا يمّمت أمرا |
أريد الخير أيهّما يليني [٢] |
فأعاد الضمير على الشر أيضا وإن لم يذكر ؛ لأنه يصاحب الخير في الذكر والاستحضار.
الثالثة : الاستغناء بذكر المصاحب في الاستحضار لا في الذكر ، وذلك نحو قوله تعالى : (إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ)[٣]. فهي عائدة على الأيدي لأنها تصاحب الأعناق في الأغلال ؛ فأغنى ذكر الأعناق عن ذكرها.
ومثله قوله تعالى : (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ)[٤] أي من عمر غير المعمر ، فأعيد الضمير على غير المعمر ؛ لأن ذكر المعمر مذكر به لتقابلهما ، فكان مصاحبه في الاستحضار الذهني. ـ
رجال شجعان. وصار حال هؤلاء يشبه حال رجل له إبل سلمها للموت يأكلها واحدا بعد الآخر.
وقد استشهد شراح الألفية (الأشموني : ٢ / ٢٨٤) بالبيت الأول على عمل المصدر المقترن بأل وهو قليل ، كما استشهد شراح التسهيل بالبيت الثاني على ذكر مصاحب بوجه ما على ما يعود إليه الضمير كما هو في الشرح. وانظر البيتين في شرح التسهيل (١ / ١٥٨) ، وفي التذييل والتكميل (٢ / ٢٥٧) ، وفي معجم الشواهد (ص ٢٢٣).
[١] قال ابن مالك بعده : ومثل هذا قوله تعالى : (حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ)[ص : ٣٢] ففاعل توارت ضمير الشمس ، ولم تذكر ؛ لكن أغنى عن ذكرها ذكر العشي وأول وقت الزوال. قال : ويجوز أن يكون فاعل توارت : ضمير الصافنات (شرح التسهيل : ١ / ١٧٦).
[٢] البيت من بحر الوافر للمثقب العبدي ، من قصيدة له مشهورة رقيقة في الغزل والوصف (المفضليات للضبي : ص ٥٧٤) وبيت الشاهد آخر أبياتها وليس بعده إلا قوله :
|
أألخير الّذي أنا أبتغيه |
أم الشّرّ الّذي هو يبتغيني |
وشاهده واضح ، والبيت في شرح التسهيل (١ / ١٥٩) ، وفي التذييل والتكميل (٢ / ٢٥٧) ، وفي معجم الشواهد (ص ٤٠٩) ، وفي الشعر والشعراء (١ / ٤٠٢).
ترجمة الشاعر : المثقب العبدي هو محصن بن ثعلبة قديم جاهلي ، عاش في زمن عمرو بن هند ومدحه ، وله معان أخذها عنه الشعراء بعده ، وله مفضليات وأبيات في الحكم والأمثال ، وأشهر قصائده في ذلك القصيدة التي منها الشاهد. (انظر ترجمته وأخباره في الشعر والشعراء : ١ / ٤٠٢).
[٣] سورة يس : ٨.
[٤] سورة فاطر : ١١.