شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥١١ - الحديث عن ضمائر النصب المنفصلة
______________________________________________________
فإضافة زيد هنا أوجبت له من زيادة الوضوح مثل ما يوجب وصفه إذا قيل : علا زيد الذي منا زيدا الذي منكم. فكما قبل زيادة الوضوح بالصفة ، قبل زيادة الوضوح بالإضافة من غير حاجة إلى انتزاع تعريفه.
وقد يضاف علم لا اشتراك فيه على تقدير وقوع الاشتراك المحوج إلى زيادة الوضوح ، كقول ورقة بن نوفل [١] :
|
٢٣٠ ـ ولوجا في الّذي كرهت قريش |
ولو عجّت بمكّتها عجيجا [٢] |
وإذا جازت إضافة مكة ونحوها مما لا اشتراك فيه ، فإضافة ما فيه اشتراك أولى بالجواز كإيا ، فإنه قبل ذكر ما يليه صالح أن يراد به واحد من اثني عشر معنى ؛ فالإضافة إذا له صالحة ، وحقيقته بها واضحة ، وكأن انفرادها بالإضافة دون غيرها من الضمائر كانفراد أي بها دون سائر الموصولات. ورفعوا توهم حرفية ما يضاف إليه بإضافتها إلى الظاهر في قولهم : فإيّاه وإيّا الشّوابّ.
والاحتجاج بهذا للخليل على سيبويه [٣] شبيه باحتجاج سيبويه على يونس [٤] ـ
ـ والبيت في معجم الشواهد (ص ٣٩٦) ، وشرح التسهيل (١ / ١٤٧) ، والتذييل والتكميل (٢ / ٢١١).
[١] هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ، من قريش ، حكيم جاهلي ، اعتزل الأصنام قبل الإسلام وتنصر وقرأ كتب الأديان ، وأدرك عصر النبوة ولم يدرك الدعوة ، وهو ابن عم خديجة أم المؤمنين ، وعند ما نزل جبريل على الرسول صلىاللهعليهوسلم أخذته خديجة إلى ورقة فطمأنها وأخبرها بأن هذا هو النبي المنتظر ، وبشر محمدا بالنبوة ، وتمنى أن يعيش حتى الدعوة لينصر محمدا ودين محمد ، ولكنه توفي بعد بدء الوحي بقليل. وكان ذلك قبل الهجرة باثني عشر عاما. وهل هو من الصحابة أم لا؟ رأيان. وسئل عنه النبي عليهالسلام فأثنى عليه. ترجمته في الأعلام (٦ / ١٣١).
[٢] البيت من بحر الوافر ، من قصيدة قالها ورقة بن نوفل لما ذكرت له أم المؤمنين خديجة ما رآه ميسرة من رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهما مسافران للتجارة وما قاله بحيرا الراهب في شأنه.
اللغة : ولوجا : مصدر ولج أي دخل ، ويقصد به هنا الدخول في الإسلام. عجّت : من العجيج وهو رفع الصوت في التلبية وغيرها. وفي البيت يذكر ورقة أنه سيدخل في الإسلام رغما عن قريش. وشاهده واضح من الشرح.
والبيت في شرح التسهيل (١ / ١٤٧) ، والتذييل والتكميل (٢ / ٢١١) ، وليس في معجم الشواهد.
[٣] معناه أن إضافة إيا إلى الظاهر في القول المذكور ، دل على أن اللواحق من الكاف وغيرها أسماء ؛ لأن المضاف إليه لا يكون إلا اسما ، وهذا هو مذهب الخليل في أن إياك اسمان بخلاف مذهب سيبويه الذي ينص على أن إيا هي الضمير الاسم ، أما اللواحق بها فهي حروف دالة على التكلم وغيره. وسيبويه نفسه استدل على أن ياء لبيك للتثنية ببقائها عند الإضافة إلى الظاهر في البيت المذكور الآتي.
[٤]انظر نصه في الكتاب (١ / ٣٥١) يقول سيبويه : «وزعم يونس أن لبيك اسم واحد ولكنه جاء على ـ