شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٤٣ - مفسّر ضمير الغائب وتقديمه
______________________________________________________
والذين يكنزون أصناف ما يكنز ولا ينفقونها. ومن هذا أيضا قول الشاعر :
|
٢٦٣ ـ ولو حلفت بين الصّفا أمّ معمر |
ومروتها بالله برّت يمينها [١] |
فأعاد الضمير إلى مكة ؛ لأن الصفا جزء منها. وذكر الجزء مغن عن ذكر الكل في بعض الكلام.
ويمكن أن يكون من هذا قوله تعالى : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ)[٢] ؛ فيكون الضمير للدنيا وإن لم يجر ذكرها في هذه السورة ؛ لأن ما جرى ذكره بعضها ، والبعض يدل على الكل.
وقوله : أو نظيره أي : ويذكر ما هو نظير لصاحب الضمير ، ومثّلوه بقولهم : عندي درهم ونصفه أي ونصف [٣] درهم آخر ، ومنه قول الشاعر :
|
٢٦٤ ـ قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا [٤] |
إلى حمامتنا أو نصفه فقد [٥] |
أي : ونصف حمام آخر مثله في العدة. ـ
[١] البيت من بحر الطويل ، ولم ينسب إلى قائل.
اللغة : الصّفا والمروة : من شعائر الله في الأراضي المقدسة ، ويلزم الحاج السعي بينهما. برّت يمينها : صدقت فيها.
قال أبو حيان ردّا على ما ذكره ابن مالك في البيت : «ولا يتعيّن هذا ؛ إذ يحتمل أن يعود الضّمير على الصفا على معنى الصخرة ؛ لأنهما مشتركان في معنى الطواف بهما ، فهما طرفان ينتهى في الطّواف إليهما ، والإضافة تكون بأدنى ملابسة» (التذييل والتكميل : ٢ / ٢٥٥).
والبيت في شرح التسهيل (١ / ١٥٨) ، وفي التذييل والتكميل (٢ / ٢٥٥) ، وليس في معجم الشواهد.
[٢] سورة الرحمن : ٢٦.
[٣] سيأتي ما ذكره ابن عصفور في عائد الضمير في هذا القول وأمثاله.
[٤] كلمة لنا سقطت من نسخة الأصل سهوا.
[٥] البيت من بحر البسيط من قصيدة طويلة للنابغة الذبياني يمدح فيها النعمان بن المنذر ، ويعتذر إليه من هجاء ـ أو وشاية ـ هجاه به ، وقد عد بعضهم المعلقات عشرا ، وجعلوا منها قصيدة النابغة هذه ، ومطلعها (وهي في الديوان ص ١٩) :
|
يا دار ميّة بالعلياء فالسّند |
أقوت وطال عليها سالف الأمد |
وأما قصة بيت الشاهد فمشهورة ، وهي أن النابغة يدعو النعمان إلى الحزم واليقظة قبل أن يبطش به ، وأن يكون في حكمه كهذه التي عدت الحمام وهو طائر في السماء فكان كما عدت.
وشاهده واضح من الشرح ، وهو في معجم الشواهد (ص ١١٧) ، وفي التذييل والتكميل (٢ / ٢٥٦).