شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣٣ - الإعراب أصل في الأسماء فرع في الأفعال
______________________________________________________
كذبا. ولا ريب في أن التوازن في هذا الضرب أكمل منه في يضرب فهو ضارب ؛ فبان بما ذكرناه تفضيل ما اعتبرناه. انتهى كلام المصنف وهو كلام جيد [١].
وما ذكره من إبهام الماضي وتخصيصه أقرب شبه من إبهام المضارع وتخصيصه.
وذلك أن دلالته على الزمانين أعني القريب والبعيد بالتواطؤ ، كما أن دلالة الاسم على مسماه كذلك.
وأما المضارع إنما يدل على الحال والاستقبال بطريق الاشتراك.
وليس في كلامه شيء غير أن اللام التي استشهد بدخولها في جواب لو ـ قد [١ / ٥٥] ينازع فيها ، فيقال : إن الجملة الاسمية وهي : (لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ)[٢] ليست جوابا ؛ بل هي مستأنفة والجواب محذوف فتكون اللام لام الابتداء.
على أن للمعربين فيها قولين :
أحدهما : أنها لام الابتداء. الثاني : أنها اللام الداخلة في جواب لو. فعلى القول الثاني يتم كلام المصنف جميعه [٣].
البحث الخامس :
قد تبين مما تقدم أن المصنف وافق البصريين في أن الإعراب أصل في الاسم فرع في الفعل ، وخالفهم في التعليل فلم يجعل فرعيته من جهة المشابهة للاسم ، وأنه جنح إلى تعليل الكوفيين ، ولم يوافقهم في الحكم الذي ادعوه من أصالة الإعراب في الفعل.
ووافق البصريين في الحكم والكوفيين في التعليل ؛ فكان اختياره مركبا من المذهبين ولا يبعد ما اختاره من الصواب.
وقال الشيخ : الذي يظهر أن المعاني التي تعتور على الاسم والفعل مشتركة بينهما ، فكما دخل الإعراب الاسم كذلك دخل الفعل [٤].
[١]انظر شرح التسهيل (١ / ٣٥ ، ٣٦). (٢) سورة البقرة : ١٠٣.
[٣]انظر الوجه الثاني في إعراب القرآن للعكبري : (١ / ١٠١) ، ومثوبة مبتدأ ، ومن عند الله صفته ، وخير هي الخبر ، والجملة لا محل لها من الإعراب لأن لو غير جازمة ؛ لأنها تعلق الفعل الماضي بالفعل الماضي والشرط خلاف ذلك. وقرئ «مثوبة» قاسوه على مفعلة من الصحيح.
[٤] من هذه المعاني ما يدخل عليهما قبل التركيب : كالتصغير والجمع في الاسم وكالمضي والاستقبال ـ