شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٤٧ - ما ينوب عن الفتحة
[ما ينوب عن الفتحة]
قال ابن مالك : (وتنوب الفتحة عن الكسرة في جرّ ما لا ينصرف ؛ إلّا أن يضاف أو يصحب الألف والّلام أو بدلها ، والكسرة عن الفتحة في نصب أولات والجمع بزيادة ألف وتاء ، وإن سمّي به فكذلك ، والأعرف حينئذ بقاء تنوينه ، وقد يجعل كأرطاة علما).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : شرع في ذكر مواضع النيابة :
واعلم أنه إما أن تنوب الحروف عن الحركات ، والحذف عن السكون ، وإما أن تنوب بعض الحركات عن بعض. ويمكن الرجوع بقول المصنف فيما تقدم : إلّا في مواضع النّيابة ، إلى نيابة الحركات عن الحركات فقط ، لا إلى المجموع من نيابة الحركات ونيابة الحروف. لأن نيابة الحروف قد تقدم ذكرها في قوله : وينوب عنهما الحرف والحذف ، وهذا أولى حتى لا يكون في كلامه تكرير ، ولا شك أن نيابة حركة عن حركة أقرب إلى الأصل من نيابة حرف عن حركة ؛ فلذلك قدم المصنف ذكر نيابة الحركات عن بعضها. وهذه النيابة جاءت في موضعين [١ / ٦٢] :
الموضع الأول : الاسم الذي لا ينصرف :
فإنه إذا جر نابت فيه الفتحة عن الكسرة ، فقيل : لأنه لما أشبه الفعل وامتنع تنوينه امتنع فيه ما يمتنع في الفعل أيضا وهو الكسر. وهذا باطل لأنه يجر بالكسرة حال وجود الألف واللام معه أو الإضافة وشبه الفعل باق [١].
والعلة الصحيحة لجره بالفتحة : أنه لو جر بالكسرة مع عدم التنوين لتوهم أنه مضاف إلى ياء المتكلم وقد حذفت لدلالة الكسرة عليها ، أو بني على الكسر لأن الكسرة لا تكون إعرابية إلا مع تنوين أو مع ما يعاقبه من الإضافة والألف واللام.
ولذلك إذا أضيف الاسم المذكور ودخل عليه الألف واللام ، جر بالكسرة لزوال الموهم ، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : إلا أن يضاف ، إلى آخره.
وأطلق الألف واللام لتشمل المعرفة والزائدة والموصولة فإنهن متساوية في إيجاب ـ
[١] يمكن دفعه بأن الألف واللام أو الإضافة قرباه من الاسمية أو يقال : وجد فيه شبهان : شبه بالاسم في ذلك وشبه بالفعل في امتناع التنوين ، فسقطا وعاد إلى إعرابه الأصلي وهو جره بالكسرة عند وجودهما.