شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٩١ - نون الوقاية وأحكامها وما ذا تلحق
______________________________________________________
وقال آخر في قدني :
|
٢١٠ ـ قدني من نصر الخبيبين قدي |
ليس الإمام بالشّحيح الملحد [١] |
قال الشيخ [٢] : ما ذكره المصنف من أن الياء مجرورة بالإضافة إليها مع قد ؛ هو مذهب سيبويه والخليل [٣] ، ونقل الكوفيون في قد وقط وجهين عن العرب :
أحدهما : أنهما اسما فعل وهما مبنيان على السكون ، وينصبون بهما فيقولون : قط زيدا درهم ، وإذا اتصل بهما ضمير المتكلم لحقتهما نون الوقاية.
والثاني : أن من العرب من يقول : قد عبد الله درهم ، وقط عبد الله درهم ؛ فيرفعهما ويجر ما بعدهما بإضافتهما إليه ، ويكونان بمعنى حسب ، وإذا أضاف إلى نفسه لا تلحق نون الوقاية كما لا تلحق حسب ، وقد ذكر المصنف في باب أسماء الأفعال : أنهما يكونان اسمي فعل في أحد الوجهين [٤] ، وذكر في باب تتميم الكلام : أنّ قد تكون اسما لكفى [٥].
قال [٦] : والذي أختاره أن من قال من العرب قدني وقطني فإنهما عنده اسم فعل والياء في موضع نصب ، ومن قال قدي وقطي فهما بمعنى حسب والياء في موضع جر ، كما فعل الكوفيون. انتهى.
ومثال الحذف مع من وعن قول الشاعر : ـ
[١] البيتان من بحر الرجز المشطور ، وقد سبق الاستشهاد بهما في باب الجمع.
ويستشهد بهما هنا على حذف نون الوقاية من قد بمعنى حسب عند إضافتها لياء المتكلم وهو ضرورة.
والبيتان في معجم الشواهد (ص ٤٦٦) ، وفي شرح التسهيل : (١ / ٧٠ ، ١٣٧) ، (٤ / ١٠٧) ، وفي التذييل والتكميل : (١ / ٢٦٨) ، (٢ / ١٨٣ ـ ١٨٧).
[٢]التذييل والتكميل : (١ / ٤٤٩).
[٣]كتاب سيبويه : (١ / ٣٧٢) بتحقيق هارون.
[٤] تسهيل الفوائد (ص ٢١٢). والوجه الآخر كونها بمعنى حسب ، فعلى الوجه الأول تقول : قطني وقدني بالنون بمعنى يكفيني. وعلى الثاني تحذف النون كما تقول : حسبي. وقد اجتمع الوجهان في البيت المذكور قريبا.
[٥] تسهيل الفوائد (ص ٢٤٢) وفيه يقول ابن مالك : «فصل : تكون قد اسما لكفى فتستعمل استعمال أسماء الأفعال وترادف حسبا فتوافقها في الإضافة إلى غير ياء المتكلّم».
[٦]القائل هو أبو حيان. انظر التذييل والتكميل : (١ / ١٨٠).