شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٥ - تعيين زمن الحال للمضارع
______________________________________________________
و (إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ)[١] ؛ فيحزنني مقرون بلام الابتداء وهو مستقبل ؛ لأنّ فاعله الذهاب وهو عند نطق يعقوب عليه الصلاة [٢] والسّلام بيحزنني غير موجود. فلو أريد بيحزنني [٣] الحال لزم سبق معنى الفعل لمعنى الفاعل في الوجود وهو محال» ، انتهى [٤].
وشرط الأبذي وغيره في تخليص اللام الفعل للحال : ألا تقترن بالفعل قرينة تشهد للاستقبال ؛ فعلى هذا لا ينهض استدلال المصنف على ما ادعاه [٥] بقوله تعالى : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ)[٦] ؛ لأن عمله في الظرف المستقبل الذي هو يوم القيامة قرينة تخلصه للاستقبال كما سيأتي ، وكذا الآية الثانية أيضا لوجود القرينة الصارفة له إلى الاستقبال ، وهو كون المسند إليه متوقعا كما سيأتي [٧].
وقال ابن الحاجب [٨] : «إنّ كون اللّام مخلّصة للحال هو مذهب الكوفيّين» ، واعتذر عن الزمخشري في كونه جعله هنا بما يوقف عليه من كلامه.
ثم قال : «وقد صرّح بذلك يعني الزّمخشري في قوله في الحرف : ويجوز عندنا : إن زيدا لسوف يقوم ، ولا يجيزه الكوفيّون» [٩]. ـ
[١] سورة يوسف : ١٣.
[٢] كلمة الصلاة ناقصة من الأصل.
[٣] في نسخة (ب) ، (ج) : فلو أريد بيحزن.
[٤]انظر شرح التسهيل : (١ / ٢٢).
[٥] في نسخة (ب) ، (ج) : على مدعاه.
[٦] سورة النحل : ١٢٤.
[٧] انظر ذلك قريبا (بعد عدة صفحات).
[٨] انظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب (ج ٢ ص ٦) تحقيق الدكتور موسى بناي العليلي (العراق).
[٩] معناه أن ابن الحاجب جعل من كلام الزمخشري مذهبا ثالثا مخالفا الكوفيين والبصريين ، وذلك أن الزمخشري عند ما قال : «ويجوز عندنا : إن زيدا لسوف يقوم ولا يجيزه الكوفيون» (المفصل ص ٣٢٨) ، شرحه ابن الحاجب فقال : «وإنما جاز عند البصريين لأن اللام عندهم ليست للحال ، وإنما هي لام الابتداء أخرت ؛ فجاز أن تجامع ما معناه الحال والاستقبال ؛ إذ لا مناقضة بينهما وبينها.
وعند الكوفيين أنّها للحال فإذا جامعت سوف تناقض المعنى ؛ لأنه يصير حالا باللام مستقبلا بسوف ، وهو متناقض فكان يلزمه ألا يجيزه أيضا ؛ لأنه قد تقدم من قوله أنها للحال ، فقد وافق الكوفيين في كونها للحال ؛ وخالفهم في مجامعتها لسوف». ثم قال : والذي يدل على ما ذكره البصريون قوله تعالى : (لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا)[مريم : ٦٦] ؛ فقد دخلت اللام مع وجود سوف (انظر الإيضاح في شرح المفصل ٢ / ٢٧٣ ـ ٢٧٤ قسم التحقيق).