شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٩٩ - جمع فعلة جمعا مؤنثا وحكم العين فيه
______________________________________________________
فلو كانت لام المكسور الفاء ياء كلحية ففي كسر عينه خلاف : فمن البصريين من منعه لاستثقال الياء بعد كسرتين [١] ومنهم من أجازه.
ومنع الفراء فعلات مطلقا : (يعني سواء كان من باب ذروة أو من باب لحية أو من باب كسرة وهند فلا يجيزه في الصحيح الآخر أيضا إلا إن سمع فيقتصر عليه) [٢].
واحتج بأن فعلات يتضمن فعلا. وفعل وزن أهمل إلا ما ندر كإبل وبلز ولم يثبت منه سيبويه [٣] [١ / ١١٤] إلا إبلا ، وما استثقل في الإفراد حتى كاد يكون مهملا حقيق بأن يهمل ما يتضمنه من أمثلة الجموع ؛ لأن الجمع أثقل من المفرد.
والجواب من أربعة أوجه :
أحدها : أن المفرد وإن كان أخف من الجمع ، فقد يستثقل فيه ما لا يستثقل في الجمع ؛ لأنه معرض لأن يتصرف فيه بتثنية وجمع ونسب. وإذا كان على هيئة مستثقلة تضاعف استثقالها بتعرض ما هي فيه إلى استعمالات متعددة بخلاف الجمع ، فإن ذلك فيه مأمون.
الثاني : أن فعلا أخف من فعل فمقتضى الدليل أن تكون أمثلة فعل أخف من أمثلة فعل ؛ إلا أن الاستعمال اتفق وقوعه بخلاف ذلك ، فأي تصرف أفضى إلى ما هو أحق بكثرة الاستعمال ، فلا ينبغي أن يجتنب ، بل يجوز أن يؤثر جبرا لما فات من كثرة الاستعمال. ويؤيد هذا أنهم لا يكادون يسكنون عين إبل بخلاف فعل فإنه يسكن كثيرا [٤].
الثالث : أن فعلات يتضمن فعلا وهو من أمثلة الجمع ، وفعلات يتضمن فعلا وليس من أمثلة الجمع ، وهو أحق بالجواز ؛ لأنه جمع لا يشبه جمع الجمع ، بخلاف ـ
[١]انظر مثل هذا في كتاب سيبويه (٣ / ٥٨١) : قال في لحية لحى ، وفرية فرى ، ورشوة رشى ، ولا يجمعون بالتاء كراهية أن تجيء الواو بعد كسرة واستثقلوا الياء هنا بعد كسرة فتركوا هذا استثقالا واجتزءوا ببناء الأكثر ومن قال كسرات قال لحيات.
[٢] ما بين القوسين كلام لناظر الجيش تخلل نقله كلام ابن مالك ، وهي زيادة موضحة.
[٣]قال في الكتاب ذاكرا أوزان الاسم الثلاثي (٤ / ٢٤٤): «ويكون فعلا في الاسم نحو إبل وهو قليل لا نعلم في الأسماء والصفات غيره».
والبلز : المرأة الضخمة الممتلئة.
[٤] ومن أمثلة تسكين عين فعل قولهم في عنق ورسل : عنق ورسل وهو مشهور.
وهذا الوجه في النسخ المخطوطة مضطرب وفيه عدة مواضع كتب بهامشها : هنا بياض في الأصل ، وقد صححته من شرح ابن مالك وهو الأصل المنقول عنه.