شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣٦ - وجوه الشبه بين الاسم والحرف
[وجوه الشبه بين الاسم والحرف]
قال ابن مالك : (ويمنع إعراب الاسم مشابهة الحرف بلا معارض والسّلامة منها تمكّن).
______________________________________________________
واحد معنى وحكما ؛ فإذا انضم إلى ذلك أن يكون مستحقّا للاتصال لكونه على حرف واحد ، تأكد امتزاجه وجعل مع ما اتصل به شيئا واحدا. ومقتضى هذا أن يبنى المتصل بألف الضمير وواوه ويائه ؛ لكن منع من ذلك شبهه بالاسم المثنى والمجموع على حده ، كما منع من بناء أي مع ما فيها من تضمن معنى الحرف شبهها ببعض وكل معنى واستعمالا [١].
وقيل [٢] : إنما بني المتصل بنون الإناث لنقصان شبهه بالاسم ؛ لأنها لا تلحق الأسماء وما لحقته من الأفعال إن باين الاسم ازدادت به مباينته ، وإن شابهه نقصت به مشابهته [٣].
قال ناظر الجيش : لما تقرر أن الإعراب في الاسم أصل تعين التعرض لذكر موجب البناء فيما بني من الأسماء. أما ذكر المبنيات أنفسها فهو في تفاصيل أبواب الكتاب [٤].
وقد عدد غير المصنف لبناء الاسم أسبابا ، ومنها : ما إذا حقق لم يكن له تأثير في البناء ، وخلطوا أيضا أسباب المبني جوازا كغير وحين إذا أضيف إلى غير متمكن بأسباب المبني وجوبا.
وأما المصنف فلم يجعل سبب البناء إلا أمرا واحدا : وهو شبه الحرف ، ولم يشرك البناء الجائز مع البناء الواجب ؛ بل أفرده وخصه بعلة تناسبه كما سيأتي في أماكنه إن ـ
[١] أما الشبه في المعنى : فإن أيّا تكون بمعنى بعض إن أضيفت إلى معرفة تقول : لأضربن أيكم يهمل أي الذي ، وتكون بمعنى كل إن أضيفت إلى نكرة تقول : أي شيء صنعته محسوب عليك ، أي كل شيء.
أما الشبه في الاستعمال فإن الثلاثة تلزم الإضافة والمضاف إليه مذكور لفظا ومعنى أو محذوف في اللفظ ويقوم التنوين مقامه ، والأمثلة ظاهرة.
[٢] علة ثالثة لبناء المضارع عند اتصاله بنون النسوة.
[٣]انظر شرح التسهيل : (١ / ٣٧).
[٤] انظر باب المضمر وباب الموصول وباب اسم الإشارة في تحقيقنا. وسيأتي الحديث بعد ذلك عن لا العاملة عمل إن والحديث عن الظروف المبنية وأسماء الأفعال إلى آخر المبنيّات.